كتاب وأراء

بين الميلاد والرحيل

البداية:
«بين ميلادك ورحيلك مسافة.. أنت من يرسم تفاصيلها»

متن:
ولأن بين الحلم والواقع مسافة..
فلا يكشفها إلا المسير
إما أن يتحول الحلم لنجاح
أو يصدمنا الواقع فنتجرع الألم..
ومع ذلك لا بأس.. مع تجارب الحياة سنُدرك
أننا لا نحصل على كل ما نريد.. وتكرار الألم جعلنا نعتاده فما عاد مؤلم.

مسافات مؤلمة
بين الصداقة والمعرفة العابرة
حين تتغير تصرفاتك حسب إيقاع البشر في قلبك
وهذا من قواعد الحياة
فليس كل من نصادفه نضعه بقائمة الأصحاب
لكن أصعب مسافة
حين يتبدل موقع الصديق.. ويصبح شخص عابر
تجمعك به الصدف
وتتحدث معه برسمية
بعد أن كان الأقرب إليك
نعتب على الخذلان.. وعلى متغيرات الأحوال
على الكبرياء الذي منعنا من الاعتذار إن أخطأنا
وعلى قبوله إن طُعنا
وعلى أشياء كثيرة ليس لها سبب
لكنه يحدث:
أصحاب.. لقاءات.. ضحكات.. ثم رحيل هادئ
ولأن لاشيء يبقى على حاله.. ابتعدنا

مسافات غريبة
بين القريب والبعيد
بين من يُفترض أن يكون أنت
يفرح بنجاحك
يتمنى استمرارك
ينتشي بالفخر بكل خطواتك
فهو قريب.. ولكن «فيكيدوا لك كيدا»
فلاعجب
فمسافة الحسد غالبًا.. تأتيك من ذي القربى
ولابأس.. فمن ابتلي بحسد القريب عظم ثوابه
والمحزن..
أن يفرح لأجلك الغريب
في حين أن من يلتقي اسمك معه ينتظر زوالك
ولأن الحياة أقصر من أن تقضيها سعيًا لرضى الحاسدين
قطيعتهم رحمة
وهجرهم سعادة
وذنب القطيعة تُكفرّه حسنات المحراب
أعرف أنه لايدخل الجنة قاطع رحم
لكنك يارب تعلم بالنوايا
وتعرف أن وصلهم يحرق السعادة

لذلك لن نجاملهم.. سنحترف إقصاء التعساء من حياتنا
فنحن لسنا إضافة ليس لها تأثير
ولا مجرد حرف يُكتب على استحياء بالهامش
ولأن من جالس التعساء صار منهم.. هجرناهم

مسافات سعيدة
حين تصنع من أبسط الأشياء لحظات ممتعة
حين تُطوّع كل الظروف من أجل أحلامك
حتى تلك التي لا تكتمل
تُنير المساء بقناديل الأمل
وتُشرق مع الصباح بابتسامة يخجل منها الألم
حين تمضي بالحياة وفي يقينك أن كل شيءٍ بقدر
وأن هذا الوقت الحزين سوف يمضي
وأن لا همّ يستحق أن تذبل ملامحك من أجله

ولأن الأمل وقود النجاح.. تفاءل
«فما ظنكم برب العالمين»
يقول ابن مسعود:
«قسمًا بالله ما ظنّ أحدٌ بالله ظنًا إلا أعطاه ما يظن»
فلا تجعل اليأس يعرف لك طريقا

وعندما يوغر صدرك كلام الحاقدين.. احترف التجاهل
«ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون»
ولأن الضيق قرين الكراهية.. ولأنها مشاعر تدمر السعادة
«فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين»

ولأن ليس كل شيء يستحق وقوفك..
واصل المسير نحو أحلامك
كرر المحاولات.. وانهض بعد كل سقوط
واخلص بالعطاء
«ولتنظر نفس ما قدمت لغد»
أما تلك المخلوقات الكئيبة اتركها لعدالة السماء..
فـ «كل نفسٍ بما كسبت رهينة».

إضاءة:
«ويبقى الأمل عكّاز الحياة.. مهما طالت المسافة».

آخر السطر:
بتعيش يافهيد وتعرف إن الناس ما تخلي أحدٍ بحاله.. كبهم منك.

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي