كتاب وأراء

هـل تعود القراءة عادة وهواية؟

الأرقام لا تكذب ولا تزيف: حصة الفرد العربي ربع صفحة سنوياً، الأميركي 11 كتاباً، البريطاني 7 كتب، ينشر العالم العربي 1650 كتاباً سنوياً (2015) وتنشر الولايات المتحدة 85 ألف كتاب سنوياً، لكل مليون عربي 30 كتاباً، لكل مليون أوروبي 854 كتاباً، في مصر كلها 1760 مكتبة، في بريطانيا 4040 مكتبة وفي الولايات المتحدة 8800 مكتبة عامة و5000 مكتبة جامعية، وآلاف المكتبات المدرسية.
ونردد دائماً أن «أمة اقرأ لا تقرأ» وماذا بعد ذلك؟ لا شيء. ليس العامل الاقتصادي عائقاً، فثمن الكتاب لا يساوي ثمن فنجان قهوة، ولا يمكن الاعتماد على الهواية، فلماذا سيقرأ الشاب أو الشابة؟ كان الشاب يقرأ ليصير مثقفاً، وقد يصير مبدعاً، وكان المثقف شخصية اجتماعية محترمة، من يصغي الآن إلى أحاديث المثقفين؟.
قلنا كثيراً إن الحوافز مهمة لتشجيع القراءة والإقبال على اللغة العربية، وكان برنامج «فصاحة» مثالاً جيداً، ودعونا كثيراً إلى مسابقات لتشجيع حفظ الشعر وقراءة الكتب، وأعجبتني الأسبوع الماضي تجارب فردية من العالم، فقد اتفقت إدارة المترو في بوخارست (عاصمة رومانيا) مع إحدى دور النشر لتشجيع الركاب على القراءة بأن يقوم متطوعون بتوزيع الكتب على الركاب، مع أن 43% من أهل رومانيا يحبون القراءة في منازلهم.
لكن عمدة مدينة كلوج– نابوكا خطا خطوة أبعد حين أعلن أن المواصلات العامة مجانية لمن يقرؤون كتاباً أثناء تنقلهم، وقال منظم الحملة «أعتقد أن من الأفضل للتشجيع على القراءة مكافأة الأشخاص الذين يقرؤون، بدلا من انتقاد أولئك الذين لا يقرؤون». وأطلق أيضاً حملة بعنوان «بوك فيس BOOKFACE»، لتشجيع الشباب على نشر صورهم على الفيسبوك وهم يقرؤون، ويقول إنه يسعى للوصول إلى مؤسس فيسبوك، لإقناعه بالترويج لحملة «BOOKFACE».
وفي ولاية «آيوا» الأميركية قرر حلاق يدعى «كورتني هولمز» تشجيع الأطفال على القراءة بمنحهم حلاقة مجانية لكل من يقرأ له أثناء الحلاقة. يأتي الطفل، ويطلب منه الحلاق اختيار كتاب ليقرأه بصوت عال أثناء قص شعره، فإذا وجد الطفل صعوبة في القراءة ساعده الحلاق لينهي قراءة الكتاب أو حتى جزء منه قبل انتهاء الحلاقة. بدأت التجربة بأربعة أطفال، ليتحول الصالون إلى طابور يضم حتى 20 طفلاً ينتظرون دورهم لقراءة إحدى القصص الممتعة والحصول على قصة شعر مجانية.
اشتهر الحلاق الأميركي «هولمز» في العديد من الصحف الأميركية، بابتكاره هذه الطريقة المذهلة لتشجيع الأطفال على القراءة، وقال إنه سوف يستمر في هذا المشروع ليساعد كل طفل على تنمية قدرته على القراءة مبكراً وتشجيعهم على القراءة بصوت عال.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين