كتاب وأراء

بات مان × سوبرمان

كان الصراع بين الخير والشر هو المسيطر على حياتنا منذ قابيل وهابيل.. وما زال كذلك بين فريق يؤمن أن الغلبة لا تكون إلا للخير، وفريق يؤمن بالمقابل أن الغلبة للشر. ولكن في ظل تغيير المفاهيم في زمننا هذا أصبح هناك صراع من نوع آخر هو صراع بين الخير، والخير! وهو ما يتمثل في فيلم BATMAN VS SUPERMAN.

حيث يدخل نصير الخير «باتمان» في مواجهة «سوبرمان» نصير الخير على صراع وجودي حول ماذا سوف يحدث لو بقيت أفعال الخير دون رادع؟! رغم وجود أخطار حقيقية محدقة بمدينتي جوثام، وميتروبولس.

دعونا ننزل لأرض الواقع وسنجد أن هذا الصراع فعلاً بدأ يستشري في وسط مجتمعنا وما ظهور نسخة سوبرمان وباتمان بزيهما القطري إلا دليل على الخطر المحدق بكوكب الأرض ولكن كيف؟

دائما ما يكون هناك صراع بين من هو الأحق في تمثيل المجتمع وبين من يملك الحق المطلق وكلاهما هدفهما هو تحقيق الخير ولا شيء سوى الخير. ولكن الإشكالية تحدث عندما أتصور أنني أنا من يمتلك هذه الصفة وليس أنت فحينها سوف ندخل في صراع ثنائي!

لنضرب مثلاً بسيطاً، ففريق بات مان يرى لكي يعم الخير فإن على جامعة قطر أن تفتح أبوابها لكافة المواطنين مهما كانت درجة تحصيلهم الدراسي تشجيعاً للمواطنين وهو ما سينعكس على الوطن.. وفريق سوبرمان يرى أن الخير لا يتحقق إلا بتشجيع المواطنين على التفوق لكي ينضموا إلى جامعة قطر لأن الوطن بحجة لكوادر مؤهلة وليس مجرد أعداد على الدرجة السابعة وهو ما سينعكس بالإيجاب على الوطن.

السؤال هو: من المصيب ومن المخطئ؟ أم كلاهما على صواب؟

لا يحتاج الأمر إلى إثبات من هو على صواب أو خطأ! فالقضية جدلية بجدلية الصراع بين الخير والشر فنحن في زمن يحاول كل شخص فيه أن يصور نفسه بأنه هو المنقذ، والبطل الخارق، وحامي الحمى، وملبي نداء العدالة. وننسى أن الشرور الحقيقية تحيط بنا وندخل في إشكاليات «جينا ولا يينا» وهل البطل الحقيقي هو «بات مان» الذي ينتمي إلى كوكبنا، وجنسنا، وعرقنا، أو سوبرمان الذي لا ينتمي لكوكبنا فهو شخص غريب رغم أنه عاش بيننا وخدم معنا وقدم حياته دفاعاً عنا. لنعيش حياتنا في مناخ من هذه المعارك.

إن مهمة الأنبياء في هذه الأرض كانت زرع الخير في قلوب الناس، في مواجهة الشر لكنهم لم يحققوا النجاح المطلوب فالشر قائم إلى قيام الساعة. ولكن لنحاول أن نسترجع إنسانيتنا ونمتلك مفاتيح الخير فهي كفيلة بفتح كل قلوب الشر.



بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة