كتاب وأراء

روح ليستر

هو تصريح صغير لمديرٍ في نادٍ كبير هو الوحدة الإماراتي أثار من الجدل الكثير وليس المهم هو الخطأ في الترجمة حسب تعبير صاحب الكلام عبدالباسط الحمادي ولكن الأهم هو ردة الفعل المبالغ فيها من قبل البعض وكأن في الرياضة محرمات وخطوطا حمراء وهو ما لا أتفق معه أبداً.
القصة أن عبدالباسط صرح لصحيفة 360 الناطقة بالإنجليزية عندما سألوه إن كان الوحدة قادر على المنافسة على البطولات في ظل وجود العين والأهلي فأجاب الرجل بأن الوحدة من الفرق الكبيرة وما هو بغريب عن البطولات وبالتالي فهو قادر ومؤهل لحصد البطولات في الموسم المقبل وهناك رغبة كبيرة لتحقيق ذلك ففي النادي إدارة داعمة ومدرب قدير ولاعبون مموزين وجمهور كبير وسيعمل الجميع بكل ما أوتوا من قوة لإعادة الوحدة لسابق عهده فبالعزيمة والإصرار تستطيع الوصول لمبتغاك وما يفعله أتلتيكو مدريد وليستر سيتي يدعو للإعجاب من حيث قوة العزيمة والإصرار وأن لا شيء مستحيل في عالم الكرة إذا امتلكت الإرادة. إلى هنا وينتهي التصريح ولكن البعض أخذ من كلام الرجل الجزئية الأخيرة فقط فثارت ثائرة الكثيرين من مشجعي الوحدة ومن غيرهم معتبرين أن الرجل قارن فريقهم بفريق مغمور مثل ليستر وأتلتيكو وأن الوحدة منافس على الألقاب وليس مجرد عابر سبيل أو من فرق الوسط ولكن العقل والمنطق يفترض علينا أن نفكر قبل أن نثور أو نشجب ونستنكر والعقل يقول إن ألقاب الكرة الإماراتية توزعت على أربعة أندية كان الوحدة أحدها إضافة للأهلي والعين والجزيرة فبالعقل من غير المعقول أن لا يقول مدير النادي هذا الكلام عن ناديه، ومن قال إن أتلتيكو أو ليستر ناديان صغيران أساسا فليستر تأسس عام 1884 وأتلتيكو عام 1903 وتوج بطلا لإسبانيا عشر مرات وبطلا لكأس الملك مثلها وحمل الثنائية مرة وكأس السوبر مرتين وتوج بكأس الكؤوس الأوروبية ووصل لنهائي دوري أبطال أوروبا 3 مرات وتوج مرتين بثنائية الدوري الأوروبي والسوبر الأوروبية وهو ثالث أندية إسبانيا شعبية فلماذا التركيز على اسم ليستر ونسيان أتلتيكو؟
وأتذكر أن رئيس الاتحاد القطري الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد قال إن إنجاز ليستر حافز للمنتخب القطري في تصفيات كأس العالم 2018 وهو بالتأكيد لم يقلل من قيمة منتخب بلاده بمقارنته بفريق لم يحرز الدوري خلال أكثر من مائة عام بل المعنى واضح وهو أن روح الإصرار والمثابرة يمكن أن تحققا الإنجاز مهما كانت ظروف الفريق أو المنتخب ومهما كانت قوة منافسيه ولهذا قال إن التأهل لمونديال روسيا هو مشروع وطن.. وهناك الآلاف وحتى الملايين ممن ألهمهم إنجاز ليستر وأعتقد أنه حتى البرتغال التي تضم لاعبين كبارا جداً لعبت بروح ليستر أمام فرنسا في نهائي يورو 2016 فبدلا من تسطيح الأمور أتمنى أن نكون أعمق في الرؤية والقراءة والتحليل قبل أن نحمل الأقلام ونكتب.
بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا