كتاب وأراء

أبو البنات

أرسلت إحداهن، تشتكي من والدها الذي يسيء معاملة والدتها وأخواتها؛ لأنه لم يرزق بطفل ذكر. تساءلت لحظتها: كيف لأحدٍ يعيش عصر العلم والمعرفة أن يتخلّف هذا التخلف، رغم علمه ألا دخل للمرأة فيما تنجب؟ بل كيف يتجرأ هذا الرجل على الله ليحاجّه فيما أعطاه؟!
أشار الدكتور عبدالهادي مصباح (أستاذ المناعة، زميل الأكاديمية الأميركية للمناعة) في سؤال وُجِه إليه في أحد الصحف: «هل تحديد نوع الجنين مسؤولية الذكر أم الأنثى؟» فأجاب: «الزوجة لا تحدد مطلقا نوع الجنين، فالذي يحدد نوع الجنين هو الزوج وبناء على ذلك فإن تكوين الحيوانات المنوية للرجل يكون على شكلين، إما أن يحمل 22 كروموسوما، بالإضافة إلى كروموسوم (Y) المسؤول عن الذكورة أو أنه يحمل 22 كروموسوما، بالإضافة إلى كروموسوم X المسؤول عن الأنوثة، أما البويضة الخاصة بالسيدات فإنها دوما تحمل 22 كروموسوما، بالإضافة إلى كروموسوم إكس وبناء على ذلك، فمن الظلم أن يهجر الرجل المرأة لأنها في اعتقاده لا تنجب له إلا الإناث دون الذكور فهو أولا وأخيرا المسؤول عن ذلك».
وهنا أضيف لما قاله الدكتور عبدالهادي، ما أشارت إليه صحيفة خليجية أنه وحتى عام 2014 كان هناك حوالي 50 مليون زوج وزوجة يعانون من العقم على مستوى العالم. وأن نسبة حدوث عدم الإنجاب في منطقة الخليج تتراوح بين 10%و20%. أي أن أبوالبنات هذا أو من شابهه قد مرّت عليهم حالة على الأقل، في قبيلتهم أو قريتهم أو مدينتهم أو بين زملاء العمل ممن يعرفونهم... إلخ، أسرة أو عوائل مترفة أو معدومة، يتمنون أن يضع الله بين يديهم طفلًا واحدًا فحسب دون اشتراطات في جنسه، ويدفعون الغالي والنفيس؛ ليسمعوا نبض طفلٍ في أحشاء زوجاتهم.
وحسب موقع ويكبيديا عند حديثه عن «الإجهاض التلقائي» فإنه «ينتهي ما بين 10 % و50 % من حالات الحمل بإجهاض سريري». وحين يرجع أبوالبنات إلى عنوان الإجهاض في موقع ويكبيديا أو موقع منظمة الصحة العالمية أو أي موقعٍ آخر سيدرك أن المرأة تتعرض لحالة نفسيّة وصحية صعبة جدًّا جراء فقدها لجنينها حتى لو كان ابن الشهر الأول في أحشائها، وأنها لن تسأل بطبيعة الحال عن جنسه أكان أنثى أم ذكرًا؟، بل ترجو الله أن يحفظه ويثبته حتى موعد ولادته. والمحزن أن مشكلة الإجهاض المتكرر تصل نسبتها 3 % بين السيدات، وهي مشكلة حدوث الإسقاط قبل الأسبوع (20) من الحمل ثلاث مرات متتالية أو أكثر. فبالتالي على أبوالبنات أن يشكر الله مرارًا وتكرارًا على سلامة زوجته وأنها أنجبت له البنات بصحة وعافية.
كما أشارت المجلة الدولية للتوليد وأمراض النساء أن خطر ولادة أطفال مشوهين، وصل إلى ما يفوق 27 %، وهنا أتساءل بحسرة: أفلا يشكرون، أفلا يتأملون، أفلا ينظرون؟!
قال تعالى: «لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ»، فليتأمل الزوجان، خاصة الزوج ما جاء في هذه الآية الكريم، وليعي ويفهم أنّ الرزق بيد الله يؤتي فضله من يشاء ولا يُسأل المُعطي عمّا يُعطي.
أعود لأقول، ما أدلى به العلم كافٍ لتبرئة ساحة الزوجة من أي تدخل في اختيار جنس الجنين. ولكن هل جهل الزوج بهذا العلم يسمح له ظلم زوجته وبناته؟! كلا؛ فقبل التفكير في الأعراف والتقاليد عليه مخافة الربّ الرزاق العظيم.

بقلم : زهرة بنت سعيد القايدي

زهرة بنت سعيد القايدي