كتاب وأراء

رؤية إعلامية واحدة

لم يعد الإعلام في وقتنا الحالي مجرد مرسل ومستقبل، أصبح كل ذلك من الماضي.. فالإعلام اليوم تجاوز حتى مرحلة ما يعرف إعلامياً برجع الصدى وأصبح إعلاماً تفاعلياً تتداخل معه كل الأدوات من مرسل ومستقبل ليصبح المتلقي هو صانع المعلومة والمرسل هو الجمهور المستهدف.

المعادلة الإعلامية ليست معادلة حسابية على طريقة 1+1=2 ولكن بلغتنا الإعلامية قد تكون 4 أو حتى صفر.. يجب أن تعرف من هو جمهورك بشرط ألا تسمح له بأن يقودك.. قد يصحح مسارك ولكن دون أن يملي عليك رغباته.. قد تسمع له ولكن لا أن يوجهك هي بين نعم ولا هي أن توجهك جمهورك دون أن تكون رسالتك موجهة.. هي لغة ناعمة تسري في المتلقي تخاطب عقله لا عواطفه وبالوقت نفسه تدغدغ عواطفه مع قدرتك على أن تأسر عقله. هي شيء من لا شيء.

إن العالم اليوم هو أشبه ما يكون بغرفة صغيرة، وليست قرية كما كان يقال.. هي غرفة مُشرعة الأبواب، والنوافذ، يقطنها أناس كثر من أجناس وثقافات متعددة، وأصبحت المعلومة ترد من هنا وهناك دون حواجز وقيود ويتفاعل معها سكان هذه الغرفة.

الإعلام الحقيقي ليس في ما هو كائن ولكن في ما يجب أن يكون، خاصة أن المستهدف من الرسالة الإعلامية لم يعد ذلك المتلقي العادي الذي يريد أن يعرف ماذا حدث؟ ولا حتى لماذا؟ وكيف؟ ولكن يريد أن يلم بكل تفاصيل الحدث. ومن هنا فإن التحدي القادم هو كيفية بناء إعلام واعد. إعلام يرتقي بالمواطن الخليجي في زمن تحيط فيه الأزمات لسبب بسيط.. إن دول الخليج هي من تتصدر المشهد.

إن شعار «رؤية إعلامية واحدة» الذي صاحب انطلاق مهرجان الخليج للإذاعة والتليفزيون المقام في البحرين لهو دليل حقيقي على حاجتنا نحن أبناء الخليج الواحد إلى مثل هذه الرؤية بحيث تكون رؤية خليجية واحدة ومتكاملة في كافة المجالات وليس الإعلام فقط.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة