كتاب وأراء

«المناخ» يعيد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي

انقسمت الدول العربية الأفريقية بشأن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي.
خمس دول عربية ساندت تجميد عضوية «الجمهورية الصحراوية» التي كانت قد أعلنتها «جبهة البوليساريو» قبل ثلاثة عقود في المنفى. الدول الخمس هي ليبيا والسودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر.
?أربع دول عربية تحفظت ولم توقع على مذكرة تجميد وقعتها 28 دولة إفريقية، من مجموع 52 دولة عضوا في الاتحاد، يضاف اليها «الجمهورية الصحراوية» سبب المشكلة، والمغرب الذي انسحب من المنظمة الإقليمية في نوفمبر عام 1984.???
أكثر ما أثار استغراب المغاربة هو موقف مصر. الرباط اعتبرت الموقف المصري «خذلاناً» غير مفهوم.
السؤال الذي يتقدم على ما عداه، ما هي مبررات كل واحدة من الدول الأربعة في التحفظ على المذكرة الأفريقية المساندة للمغرب.
الدول الأربع هي موريتانيا والجزائر وتونس ومصر.
- تلتزم موريتانيا ومنذ وصول الرئيس محمد ولد عبدالعزيز إلى الحكم في صيف عام 2008، «حياداً مرهقاً» تجاه نزاع الصحراء، هي ليست مع «البوليساريو» لكنها تحابي الجزائر، لذلك يدخل عدم توقيعها على المذكرة في هذا السياق.
-الجزائر هي «حاضنة» البوليساريو ظلت تساندها بمنطق أن «الشعب الصحراوي» لم يقرر مصيره بعد خروج إسبانيا من المنطقة عام 1975،
? وأن المغرب ضم الصحراء دون وجه حق.???
ليس خافياً أن الجزائر بثقلها الأفريقي لعبت دوراً كبيراً في اعتراف منظمة الوحدة الأفريقية عام 1983 «بجمهورية البوليساريو».
- الموقف التونسي لم يكن متوقعاً، لكن لابد أن نضع في الحسبان أن تونس «المحشورة» دائماً بين المغرب والجزائر منذ بداية نزاع الصحراء، كانت مسايرة للجزائر، والمؤكد أن «ديكتاتورية الجغرافية» تلعب دورها في هذا الصدد. إذ كان صعباً على تونس اتخاذ موقف مناوئ لموقف «جارتها» الجزائر.
لم يكن الموقف المغربي بالعودة إلى «الاتحاد الأفريقي» مفاجئاً، إذ عمل المغرب في السنوات الأخيرة على تنشيط علاقاته الثنائية على صعيد القارة الأفريقية، كما أنه قرر منح إقامات دائمة لعدد كبير من الشبان الأفارقة الذين تدفقوا على أراضيه، يحلمون بركوب قوارب الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط نحو «الجنة الأوروبية». وفتح المغاربة جامعاتهم لاستقبال طلاب أفارقة من مختلف الدول.
إضافة إلى مشاركة الجنود المغاربة في قوات السلام الأممية في أكثر من دولة أفريقية.
على الرغم من أن المغرب اتبع سياسة «المقعد الفارغ» داخل الاتحاد الإفريقي بعد تجميد عضويته لمدة 32 سنة، لكنه نشط كثيراً بالمقابل لإقناع الدول الأفريقية التي اعترفت بالبوليساريو لسحب اعترافاتها، دولة تلو أخرى، حتى تقلص العدد إلى عشر دول من أهمها جنوب إفريقيا.
قبل انعقاد القمة الأفريقية في كيغالي عاصمة رواندا، أرسل الملك محمد السادس رسالة غير مسبوقة إلى القادة الأفارقة يعلن فيها عودة بلاده إلى مقعدها الشاغر في الاتحاد الأفريقي.
كانت غير مسبوقة في لغتها من حيث الشكل، وفي أسلوبها الصريح من حيث المضمون.
في بعض الفقرات بدت الرسالة التي تجاوز عدد كلماتها 1700 ?كلمة? «مؤثرة» خاصة عندما قال العاهل المغربي للقادة الأفارقة إنه حفيد الملك محمد الخامس الذي كان أحد قادة التحرر في القارة الأفريقية، وأنه أول من دعا القادة الأفارقة المناوئين للاستعمار لقمة في الدارالبيضاء عام 1961 ?.?????
وفي هذا الصدد إختار الملك محمد السادس كلماته بعناية وهو يقول «أتوجه إليكم بصفتي حفيد الملك محمد الخامس، أحد أقوى رموز تحرر الوعي الإفريقي، وواحد من الرواد الملتزمين، إلى جانب الرؤساء جمال عبد الناصر وفرحات عباس وموديبو كايتا وأحمد سيكو توري، وكوامي نيكروما، صناع قمة الدار البيضاء التاريخية، عام 1961، التي أعلنت عن انبثاق إفريقيا متحررة، وأسست للاندماج الإفريقي».
بشأن توقيت المبادرة، الراجح أن العاهل المغربي اختار بناء على نصائح أشار اليها، من دول إفريقية وغربية، العودة إلى الاتحاد الأفريقي قبل انعقاد «قمة المناخ» بمراكش في نوفمبر، إذ لم يكن لائقاً أن تنعقد قمة عالمية في إفريقيا، والدولة المضيفة خارج الاتحاد الأفريقي.
المؤكد أن ذلك كان سيكون خارج سياقات التاريخ والجغرافيا.

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل