كتاب وأراء

فرضية الصمت العظيم

كلما زادت معارفنا الفلكية زادت ضخامة الكون وارتفع احتمال وجود ملايين الكواكب المسكونة.. بلايين الكواكب الحية والحضارات المحتملة لدرجة يحق لنا التساؤل: لماذا إذا لم يتواصل معنا أحد حتى الآن؟!
هناك معادلة جميلة وضعها العالم الفلكي الأميركي فرانك دريك عام 1961 تنطلق من حقيقة وجود بليوني نجم في مجرتنا الصغيرة فـقط.. وفي حال افترضنا أن واحداً (من كل ألف نجـم) يدور حوله (كوكب واحد فقط) فهذا يعني أن في مجرتنا (2000000) كوكب.. وإذا افترضنا أن (واحداً فقط من كل ألف كوكب) يضم نوعاً من الحياة فهذا يعني أن هناك (2000) كوكب حي في مجرتنا على أقل تـقـدير..
ولاحظ أن هذا الاستنتاج يعتمد على عدد النجوم في مجرة (درب اللبانة) فقط في حين توجد بلايين المجرات الأكبر منها في أرجاء الكون- الأمر الذي سيرفع الاحتمال إلى وجود بلايين بلايين الكواكب الحية والحضارات المحتملة!!
... والآن؛ لننزل مجدداً إلى الأرض ونـتأمل مستوانا العلمي والتقني ومتى بدأ الإنسان استعمال الصواريخ والتلسكوبات.. ستكتشف بسرعة أننا لم نغادر «عـتبة الباب» ولم ندخل حتى مرحلة الحضانة فيما يتعلق بمشاريع الاستكشاف الفضائي.. والحقيقية هي أنـنا (واعذروني على حشرنا في صيغة الجمع) لم نبدأ باستعمال الكهرباء والسيارة والطائرة إلا في القرن المنصرم، في حين لم نعرف الصواريخ والاتصالات الفضائية والتلسكوبات الراديوية إلا في آخر جيلين فقط.. تخـيل كيف سيكون حالنا لـو أننا ولدنا بعـد ألف عام من الآن؟.. تخيل لو أن تقنياتنا المتطورة بدأت قبل ثلاثة آلاف عــام؟.. أيـن كانت ستصل مركباتنا الفضائية لو اكتشف الفراعنة التقنيات الغربية الحديثة، أو استمرت الحضارة الإغريقية العقلانية بلا انقطاع حتى يومنا هذا؟!
مـاذا لو كانت هناك حضارة فضائية عريقة بهذا العمر والتواصل؟.. ماذا لو كان في الكون كله مائة كوكب فقط يملك حضارة تقنية يزيد عمرها على مائة ألف عام؟.. حضارات كهذه ستكون متطورة ومتقدمة بطريقة لا يمكن تصورها أو حتى استيعابها (إلا إن استطاع عنترة بن شداد استيعاب صعودنا للقمر أو زيارتنا للمريخ وزحل).. تكون قد اخترعت الصواريخ والتلسكوبات والمركبات الفضائية منذ آلاف السنين، وغـدت تـتنزه بـين أرجاء الكون قبل ظهور الحضارة الفرعونية والإغريقية...
حين نفكر بكل هذه الكواكب المحتملة، والحضارات المتقدمة فوقها، لا يصبح مستغرباً هبوط طبق طائر فوق الأرض- بل عدم هبوطـه حتى الآن!!
إذن ما هو سر هذا الصمت العظيم؟
.. لماذا يبدو كوكبنا وحيداً في الكون؟
.. هل الحياة فوقه فريدة (جداً جداً) لدرجة عجزت بلايين الكواكب عن فعل ذلك قبله؟
ظهور الحياة نفسها ليس أمراً نادراً (كونها تنشأ من الماء والكربون المتوافرين بكثرة في الكون) فهل تكون المشكلة إذا في عدم امتلاكنا وسيلة استقبال متقدمة؟ أم أننا ببساطة أصغر وأتفه من أن يتواصل معـنا أحـد!؟
عـدد كبير من علماء الفلك أصبحوا اليوم يتبنون الرأي الأخير.. لأننا متخلفون جداً ولا نملك مايستحق المقايضة مع مخلوقات الكواكب الأخرى!!
فـالحياة على كوكب الأرض لم تظهر إلا قبل ستة ملايين عام، وعمر الإنسان العاقل لا يزيد على 40 ألف عام، في حين لا يزيد عمر تقنياته (المتطورة جداً) على 40 عاماً فقط.. وفي المقابل؛ يزيد عمر بعض الكواكب في الكون على 60 بليون عام وعمر الحياة عليها- في حالة وجودها- يزيد بمئات الأضعاف الموجودة على كوكب الأرض!!

بقلم : فهد عامر الاحمدي

فهد عامر الاحمدي