كتاب وأراء

كاتشب

عند كل طلب للوجبات السريعة، دائماً ما نشترط على البائع أن يُكثر من الكاتشب.. وغالباً ما يكون البائع كريما ويغدق علينا بالعطايا دون أن يسأل عن الكمية التي نحتاجها.

المصيبة ليست في طريقة العطاء الذي يتم دون حسيب، أو رقيب، ولكن في طريقة التعامل مع هذا الكم الكبير من الكاتشب.. فأنت بالكاد تفتح كيسا واحدا من الكاتشب وترمي الباقي.. رغم علمك علم اليقين أنك لا تحتاج لهذه الكميات المهولة من الكاتشب!

السؤال: لماذا عند كل طلب نشترط هذه الكمية الزائدة عن الحد من الكاتشب؟

هل لأنه بالمجان! هل تشعر أن الكمية الزائدة هي من حقك! هل تشعر بالرضا لأنك أخذت حقك وزيادة! قد لا تجد جوابا مقنعا، لأن الجواب المقنع الوحيد هو أنك سوف تعيد استخدام هذه الكميات ولن ترميها مع ما تبقى من وجبتك.

الشاهد في هذا كله أنك بهذا التصرف سوف يأتي يوم وتقرر مطاعم الوجبات السريعة، أن تقنن مثل هذا البذخ حتى لو كان غير مجد من وجهة نظرك، وأن هناك طرقا بديلة للتوفير.. ولكن وفق سياسة هذه المطاعم سوف تمنحك عددا محددا من الكاتشب لا يتجاوز الاثنين، وإذا طلبت أكثر فعندها أنت ملزم بدفع مبلغ زائد من المال نظير الكاتشب.

هكذا هي الحياة فقد اعتدنا على العطايا دون مقابل ومع الوقت تحولت لنوع من الحق الشخصي الذي لا مساومة عليه.

الأمثله كثيرة ولنضرب مثلاً على العمل الإضافي والذي أصبح بمرور السنوات نوعا من الحقوق الوظيفية، والمس به هو مس بحقوق المواطنة حالها كحال بيع الإجازة، أو العلاوة التشجيعية أو غيرها من البدلات.. بل سوف تنتقد هذا التصرف لأنك ترى أن هناك هدرا في مصروفات أخرى وكأنك تحلل الفساد لنفسك لأنه فتات وتحرمه على غيرك لأنه بالمئات.

وحتى في علاقاتنا الاجتماعية فعندما تعتاد على كلمة (نعم) في كل أمر حتى لو كانت على حساب نفسك، فتوقع أن تتهم بالأنانية عندما تقول كلمة (لا) لمرة واحدة.

هكذا تتكون العلاقات المتبادلة سواء العملية أو الاجتماعية على طريقة الكاتشب.. وعلى العموم تذكر أن الكاتشب مضر بالصحة وبالأسنان فلا تكثر منه حفاظاً على صحتك.



بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة