كتاب وأراء

بدون عنوان

فكرت وفكرت ثم فكرت عن ماذا اكتب! هل أكتب عن تركيا هذه الدولة العلمانية الرائعة التي سطرت أعظم انجاز في كيفية المحافظة على الديمقراطية خاصة أن الكل كتب عن ذلك ولم يتركوا لنا فرصة لنعبر عن فرحتنا بفشل الانقلاب أو نسجل الدروس والعبر المستفادة. هل اكتب عن بوكيمون قو الذي ملأت اخباره الصحف ووكالات الانباء والمحطات الإخبارية كيف وقد اصبح مثل الهوس لدرجة أن حتى رجال الدين اشغلونا معهم.
هل أكتب عن السفر وما أدراك ما السفر حيث تجتمع فيه المتعة والفائدة معاً كيف لا وفي الاسفار خمس أو سبع أو عشر فوائد ولعل أهمها رفقة ماجد.
لكن أعود وأقول من الذي سيقرأ عن السفر وقد سافر الجميع وتركونا لوحدنا نجني محصول جمع الرطب وسط الرطوبة!
هل اكتب عن القتل المجاني في سوريا أو العراق والذي ليس امامنا سوى الإدانة حيث الكل يقتل الكل، هل أكتب عن العمليات الإرهابية في الغرب التي ما ان ندينها حتى تخرج عليك اصوات مستنكرة لدرجة انني مطالب بإدانة قتل قابيل لهابيل حتى اثبت انه من حقي إدانة القتل.
هل أكتب عن داعش رغم أن في القلب لدى البعض نوعا من الحنين لها رغم إدانتهم لجرائمها، هل أكتب عن قتل أهل السنة لدرجة ان البعض يفرح لموتهم حتى لو كانوا مجرد مصلين في المساجد.
حتى الوطن اذا أردت الكتابة عنه قد أتهم في ولائي لانني لم اكتب فيما يخوض فيه الشعب أو انه يجب أن أدافع عن قناعتهم حتى لو كانت على خطأ.
بالله عليكم اخبروني عن ماذا أكتب؟ وكيف لي أن أساهم في تأدية رسالتي كإعلامي.. على ذكر الاعلاميين فقد اصبحوا هم ومدربو التنمية البشرية اكثر من الهم على القلب.
ولكن عزائي الوحيد أنه مهما كتبنا وكتبنا فلن نصلح هذا الكون لان حتى الرسل عليهم السلام لم يستطيعوا إصلاحه طالما هناك بشر يتكاثرون حول الفوضى لا يريدون للسلام أن يعم الإنسانية.
وعلى فكرة فحتى الإنسانية اصبح لها مقاييس فإذا كنت من ديانتي وطائفتي وجنسي وقبيلتي فأنت إنسان واذا لم تكن كذلك فأنت حولك علامة استفهام؟
وعليه عزيزي القارئ ما أن تنتهي من قراءة هذا المقال الذي عنونته بدون عنوان فلك الحق في أن تمسح فيه زجاج نوافذ سيارتك أو أن تجعله سفرة لطعامك فبذلك تكون قدمت خدمة جليلة اثبت لي فيها أن مقالي ذو فائدة ترجى من وراءه.. والله من وراء القصد.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة