كتاب وأراء

الاتفاق النووي الإيراني.. من التمزيق إلى الحرق

بعد مرور عام على توقيع الاتفاق المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني بين الجمهورية الإسلامية وبين الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) إضافة إلى المانيا. يبقى السؤال المهم حول ما تم إنجازه وإذا ما كان سينجح في تحقيق مصالح الأطراف التي وقّعت عليه؟
في ردة فعله على مرور عام على الاتفاق، أعلن المرشح الجمهوري دونالد ترامب نيته حرق الاتفاق المتعلق بالبرنامج النووي إذا ما أصبح رئيساً للولايات المتحدة. وانه يعتقد ان هناك مفاوضين اميركيين يمكنهم ان يحصلوا على تنازلات أكثر من إيران. مثل هذه الإشارة تدفع للاعتقاد إلى أن ترامب يريد إعادة عجلة المفاوضات من جديد مع إيران وجعل العقوبات تستمر في فعلها المؤثر سلبياً على إيران.
الرد الإيراني على تصريحات ترامب لم يتأخر، اذ نُقل عن الحساب الشخصي لمرشد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي على التويتر تغريدة يذكر فيها أنه إذا كانت الإدارة الاميركية المقبلة ستمزق الاتفاق فإن إيران ستحرقه.
من جانبه لم يكن وزير الخارجية الإيراني متفائلاً حول مسيرة تنفيذ الاتفاق معتبراً التقدم الذي تحقق محدودا وباهتا.
مثل هذه التصريحات ربما تعطي تصوراً أولياً حول حالة عدم التفاؤل بخصوص النجاح الذي تحقق كنتيجة لهذا الاتفاق الذي وصفته الأطراف بأنه تاريخي. إيران التي تنازلت عن حوالي 98? من مخزونها من اليورانيوم وخفضت أجهزة الطرد المركزي فيها إلى حوالي 5000 بعد أن كانت 20000، تأمل في جني سريع لثمار الاتفاق لا سيما ما يتعلق برفع العقوبات والعودة إلى سوق النفط وكذلك الاستفادة من النظام المالي الدولي الذي يمكن ان يفتح لإيران آفاقا جديدة من الاستثمارات الخارجية ويساعدها في إعادة تأهيل قطاع الطيران وكذلك قطاع الصناعات النفطية. ما جرى بعد ستة شهور من تنفيذ الاتفاق لا يشير إلى أن إيران حصلت على ما كانت تتوقع. ذلك أن شيطان التفاصيل المتمثل في عقد صفقات مع إيران لايزال يلوح بعقبات إجرائية كالتشريعات تؤخر التنفيذ، فعلي سبيل المثال لازالت العقبات قائمة في طريق حصول إيران على طائرات جديدة مما يعطي مؤشرا سلبيا للشركات التي تنوي البدء بعقد صفقات مع الجمهورية الإسلامية.
على صعيد متصل فإن القطاع المهم الذي يساهم بحوالي 80? من الدخل القومي الإيراني والمتمثل في النفط يعاني من أزمات مضاعفة على رأسها الانخفاض في الأسعار والخلافات المستمرة بين أعضاء أوبك حول كميات الانتاج لكل عضو.
إن بقاء أسعار النفط عند مستويات 50 دولارا لا تخدم عودة إيران لسوق النفط وتضاعف خسائرها ويجعل نتيجة الاتفاق النووي الايجابية محدودة جداً. ذلك ان قطاع النفط يحتاج إلى تأهيل قبل ان يتمكن من العودة إلى مستويات انتاج مربحة لإيران، وهذا يعني أن إيران تحتاج ان تنفق الكثير على هذا القطاع قبل أن تتمكن من جني العوائد التي ستوقع أن تساعد اقتصادها ومواجهة الضغط السكاني على الخدمات المختلفة من كهرباء وماء وطرق وتعليم وصحة. يجب التذكير في هذا السياق أن عدد سكان إيران تضاعف بعد 37 سنة في ظل الجمهورية الإسلامية.
المؤشر الآخر الذي يمكن ان يساعد في فهم حالة عدم التفاؤل بخصوص مستقبل الاتفاق النووي الإيراني بعد عام على توقيعه هو حالة القلق الداخلي الرسمي الإيراني ولا سيما الدوائر المحافظة والمؤسسة العسكرية والأمنية من تبعات الانفتاح الذي يمكن ان يقود له رفع العقوبات، لا سيما التبعات الاجتماعية والتأثير على الشباب. مثل هذا القلق يجعل فرص الاتفاق في تحقيق اختراقات كبيرة تنعكس في حياة الإيرانيين تكون محدودة ان لم تختف.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري