كتاب وأراء

الخاسرون من هزيمة انقلابيي تركيا !

ثمة كثيرون خسروا خسائر فادحة من هزيمة الانقلاب العسكري في تركيا، الذي ستكتب صفحات التاريخ مستقبلا انه شكل المسمار الاخير في نعش هيمنة العسكر على مقدرات الحياة السياسية في تركيا بعد عقود من التحكم شبه التام بكافة مفاصلها.
فالجنرالات الذين يقبعون اليوم خلف القضبان بانتظار محاكمات قد تفضي إلى اعدامهم، خذلوا الكثير ممن راهنوا عليهم في غير مكان حول العالم، كما خذلوا دولا كثيرة رمت بجميع اوراقها في لعبة بوكر كانت تظن انها «معدة باتقان» لتفاجأ بالشعب التركي كلاعب أساسي يقلب الطاولة على رؤوس جميع اللاعبين!
أول الخاسرين هي الانظمة العسكرية البائسة من قبيل نظام بشار الاسد في سوريا ونظام السيسي في مصر الذي اثبت اعلامه انه بات خارج صنعة الاعلام تماما عندما خرج في صبيحة اليوم الثاني للمحاولة الانقلابية بعناوين اضحكت العالم واخذت مكانها الطبيعي في صفحات النكات والفوازير واكدت لكل مشكك، بان منظومة الاعلام المصري لم يعد يجدي معها الا البتر!
بطبيعة الحال كان الاعلام البائس في مصر يريد ان يثبت للعالم ان معلمه الجنرال على حق في اغتصاب السلطة من رئيس شرعي منتخب وان العسكر في تركيا قادرون على جعل تركيا «قد الدنيا» وربما دفع الشعب التركي «ليُصبح» على دولته بليرة تماما، كما فعل السيسي صاحب الافكار «الحلمنتيشية» في مصر.
لكن عندما فشل الانقلاب ووجدت فرقة حسب الله الاعلامية نفسها تواجه عاصفة من السخرية، لم يجد هؤلاء الا اختراع نظريات من قبيل أن اردوغان كان وراء الانقلاب ليعزز سيطرته على الدولة أو أن ما حدث كان عقابا ربانيا له، وهي بالمناسبة من نفس طينة النظريات التي انتجت اختراعات صباع الكفتة وحماس الإرهابية واللمبات الموفرة!
من خسر ايضا كان جانب من الاعلام العربي الذي سقط سقوطا مروعا وهو يحاول اقناع العالم بان نظام اردوغان سقط فعلا، بينما كانت الاخبار القادمة من تركيا تؤكد ان السحر انقلب على الساحر وان الامور خرجت من ايدي العسكر.
كما انه واصل طرح الشكوك حول تفاصيل الكثير من الاحداث وهو ما يطرح اسئلة عديدة عن الكيفية التي يعمل بها هذا الاعلام ومدى احترامه لعقول المشاهدين الذين يعرفون في كثير من الاحيان ما يحدث حول العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي قبل ان تبثه وسائل الاعلام نفسها.
قائمة الخاسرين ضمت هذه المرة ايضا دولا غربية عديدة التزمت الصمت لساعات بعد الانقلاب واكتفت بالقول انها تراقب ما يحدث في انقرة بقلق، دون ان يصدر عنها أي بيان مساند للحكومة الشرعية، الا بعد ان بات واضحا أن اردوغان أعاد امتلاك زمام الأمور.
في المحصلة انتصر اردوغان وحلفاؤه والمؤمنون بالديمقراطية وسجلت هزيمة جديدة باسم معسكر الانقلابات والمؤامرات!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي