كتاب وأراء

مــا أكــثـــر الـــنـــكـــبـــات

يـأتي الـربـيـع فـتـزدهي الأوقـاتُ
وتـضِـجُّ في عـمـق التـراب حـيـاةُ
تحلـو النسـائـمُ والجوريُّ عطـّرها
واليـاسـمـيـن لمـن بـكوا عـبــراتُ
واللحنُ يجري مثـلـما بردى، ومن
أعـطـاف غـوطتـنـا نـدى يـقـتـاتُ
والزهـر مفـتونٌ، فـأبيـضُ ناصــعٌ
كالطـُهـر، أو حمـلت دِماً وجَـنـاتُ
أو أصـفـرٍ كالتـبـر يُـشـرق فـاقـعـاً
وبـهِ مـن الألـم الجـمـيـل صـفــاتُ
وأتى ربـيـــع بـعـد دهــر مـظـلــم
هـبَّـت بفـيـض كـرامـة نـســـمـاتُ
قـالـوا سـتـشــرق شـمسـه بـتـألـُّـقٍ
ونــزيـحُ لـيـلاً مِـلـؤُه الـحـســراتُ
ها قـد تصاعـدَ صوتُ حـق واعـدٌ
تأتي الـزهـور وبعـدهـا الـثـمَـراتُ
خـرج الألى من صـنعـهم نكـباتـنـا
ضحكوا وقالـوا وارتـقـت دعـواتُ
ملؤوا الفـضاء بفـيض قـول مُتـقـن
رقـص الـشـباب ومـثـلهـم فـتـيـاتُ
إلا الـذيـن الـعـتـمُ يـسـتـر قُـبحَـهــم
وتـفـيـض مـن أفـضالـه الحَـسَـناتُ
السـارقـون مـن الشـعـوب حـياتهـا
فـالـنـور يـكـشـفـهـم وفـيـه مـمـاتُ
لـم نــدْرِ أن وعـودَهــم دربٌ لـنــا
نـحـو الجـحـيــم ومـا بـه درجــاتُ
هـا نـكـبـة أخـرى نعـاني قـيـظـهـا
نـظـمى وتكـثـر بـيـنـنـا الـلـوعـاتُ
لـيـسـت بأول مـرَّة نُـضـحي بـهــا
حـطـبــاً لـنـار حـيـثُ شــاء رُعــاةُ
ما أكـثـر النـكـبـات حـيـن تـَعُـدُّهـا
رسـمـت مـلامـحَ عُـمرنا النـكبـاتُ
في الثـورة الكبـرى وُعِـدنـا وحـدةً
ضـحـكـوا عـلـيـنـا والـمـآلُ شـتاتُ
كــم قــد بـذلــنــا مـن دمــاء حــرَّةٍ
فـكأنـهــا في طـُهـْـرهـا صـلــواتُ
لـمّا اكـتـشـفـنا مـكـرهـم يا ويـلهــم
قالــوا: الـســماح فـهــذه هـفــَـواتُ
وأتـــوا بــشـــذّاذٍ أقــامـــوا دولـــة
هـل أرض يعـربَ مـنحـة وهـباتُ؟
كم قـد نُـكبـنــا بـالـذيـن تـحـكّـمــوا
عـشــنـا ومِـلءُ كـرامـة طـعــنـاتُ
إمّا نـطـقـت أتـاك مـن «أفـضالهـم»
قـهـــرٌ وفــقــرٌ، أو تحـيـــنُ وفــاةُ
وأتى الـربـيـــع فـذِلــَّـة ومَـهــانــة
أمــراءُ حــرب كـلـُّهــم شــبـهــاتُ
خـرجـت مـلايـيـنٌ تـحـدّت خـوفهـا
وبـذُلـِّـهــا تـتـكـَـسـّــرُ الـنــظــراتُ
لا شـيء يـسـتـرُ غـيرُ رثّ ملابسٍ
حـجٌّ، ولـيـس يـضــمُّـهـم عـرفـاتُ
سـكت الألى رقصوا وحـلـّت نكبـة
إذْ أدركــــوا أنـّــا لــهـــــا الأدواتُ
مـاتـت أمانـيـنـا، وصـوَّح حـلـمُـنـا
والـنار غـيـث تـرتـوي الـزهـراتُ
قُـتـل الـشــبـاب سـدى يـا ويـحـنــا
وتـشــردت زوجــاتــنــــا وبـنـــاتُ
هـل ذا ربـيـــعٌ أم صـقـيــعٌ قـاتــل
هـذا الـذي جــاءت بــه الـثــوراتُ؟

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين