كتاب وأراء

الصلاة خارج رمضان

المصلون الذين كانت تضيق بهم المساجد طوال ليالي وأيام شهر رمضان المبارك وكانوا يحرصون على أداء كل الفروض في بيوت الله لم يعودوا يدخلونها بعد انتهاء الشهر الكريم إلا قليلا، بل ربما لم يعد البعض منهم يمر بجانبها وكثيرون منهم لا يستجيبون لنداء الصلاة الذي يملأ الفضاءات بتلك الأصوات الجميلة والمؤكدة لهويتنا الإسلامية. الكثيرون انقطعوا عن الصلاة في المساجد وكأنها واجبة في ذلك الشهر فقط ومباح إهمالها في الشهور الأخرى. اليوم في معظم المساجد ربما لا يكتمل الصف الأول في صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلا بصعوبة، أما اكتماله في صلاة الفجر فيعد من المستحيلات. هذه إشكالية تحتاج إلى وقفة من قبل المعنيين بأمور العبادة، فالصلاة واجبة وهي كذلك في الفروض الخمسة وطوال أيام السنة وليست خاصة بشهر رمضان.
يحدثني البعض عن بعض المصلين في عدد من الدول الآسيوية فيقول إنه يستغرب كيف أن أغلبهم لا يصلون إلا الجمعة وأنهم لا يكتفون بالحرص على أدائها بل يقاتلون في ذلك اليوم كي يظفروا بالصلاة في الصف الأول، لكنهم فور خروجهم من المسجد تجدهم يتاجرون في السلاح والمخدرات ويفعلون بين الجمعتين الكثير مما لا يقبل به الدين. هذا تناقض آخر متعلق بالصلاة يحتاج إلى وقفة أيضا من قبل المعنيين بأمور العبادة، فأي قيمة للصلاة إن لم تنه عن الفحشاء والمنكر؟ وأي أجر يمكن أن يظفر به المصلي الذي يحرص على الصلاة في المساجد في شهر رمضان فقط ويغيب عنها في بقية شهور السنة؟
المثير أن كل هذا يحدث والمسلمون يعلمون جيدا فضل صلاة الجماعة وفضل المشي إلى المساجد وفضل المكوث فيها والتواجد قبل تواجد الإمام. قال تعالى «إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ» (التوبة 9) وقال سبحانه «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ «(النور 24). وهناك الكثير من الأحاديث النبوية عن فضل الصلاة في المساجد منها الحديث المروي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم «(حسنه الألباني )، والحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح «(متفق عليه). الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة وهي عمود الدين ومن أحب الأعمال إلى الله عز وجل، وأداؤها مع الجماعة من أوكد العبادات وأجل الطاعات ومن أعظم شعائر الإسلام، والمشي إلى الجماعات من أسباب تطهير العبد من الذنوب فكيف يكون الأجر عند أدائها مع الجماعة؟
وبالتأكيد فإن هذا كله لا يخص شهر رمضان فقط.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن