كتاب وأراء

يوميات وزير «عادي»

لا أستطيع أن أرد طلبا لهذه الشخصية الكبيرة، سيتأثر وضعي لو فعلت، رغم أن طلبه غير قانوني، وهناك من هم أكثر استحقاقا منه في هذا الخصوص. لا تأتيني بأي طلبات تخص عائلتي أو قبيلتي الآن حتى لا يقال إنه يحابي أهله وأقرباءه فنحن الحضر أكثر حساسية وخوفا من أن نُتهم بذلك، اترك الأمر إلى غفلة من الزمن، واعمل كذلك على تأجيل جميع طلبات الترقية المستحقة للموظفين فأنا لا أزال في شهوري الأولى، «مخاطبا مدير مكتبه». أعيش صراعا بين إرادتي وخوفي على منصبي، الجميع يطلب مني أن أتمسك بما كنت أطالب به، إلا أن حدود المنصب ضيقة، وتكاد تضعني في مأزق بين القول والفعل، لكنني سأعمل على تجاوز ذلك، بتفضيل المنصب وامتيازاته الآنية فالفرصة لا تأتي دائما على إرضاء المجتمع وخياراته، المنصب سيذهب يوما، والمجتمع كذلك سينسى يوما. أمام الناس أشعر بأنني وزير، ولكن أمام بعض الوزراء أشعر بنوع من الأفضلية لديهم لا أمتلكها. أشعر بامتنان كبير، لم أكن أتصور يوما أن أصبح وزيرا رغم مؤهلاتي، حيث انني بعيد عن دائرة التأثير لعلها دعوة الوالدين، لا أريد أن أزعج السلطات العليا بمتطلبات تطوير وزارتي سأحافظ عليها قدر الإمكان مع بعض أوجه التحسين الاجتماعي، أهل قطر طيبون، تكفيهم الكلمة الطيبة وحسن الاستقبال والمباشرة، سأحاول أن يكون ذلك نهجي ونهج مدير مكتبي وسأجزل الهدايا للصحافة وللصحفيين الذين يعتاشون من وراء ذلك،لا أحب المقارنات سأتخلص من جميع موظفي مكتب الوزير السابق وسوف آتي بموظفين جدد يشعرون بفضلي عليهم وامتنانهم لي، من حسن الحظ أن معايير تقييم الوزير في المجتمع، ليست سوى أنه طيب، و«النعم» به، «مرحباني» متواضع «يسلم على الناس»، لا أحد يسأل عن حسن إدارته لوزارته أو لدقته في تطبيق اللوائح والقوانين، الحمد لله أن برنامج وطني الحبيب لم يعد يحدث صدى لدى السلطات، وصغار الموظفين لا يستمع لشكواهم أحد، وهيئة الرقابة والشفافية في مرحلة الحضانة، وديوان المحاسبة لا تسمع له ركزا، فرصة ذهبية، يبقى ضميري، وقسمي وأنا أعيشهما صراعا محتدما، أحمد الله أنني لست وزير «سوبر» ليس لديه خطوط حمراء يقف أمامها، فمجال نسيانه للقسم وغياب الضمير أكبر وأوسع، سأحاول التوفيق بين فرصتي وضميري، لعلى أجد فتوى هنا أو هناك أو أن أجد عند أحد من السابقين هُدى.
بقلم : عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر