كتاب وأراء

إسلام ومـسلمون وبينهما بلا !

كنت أنوي نشر هذا المقال يوم الإثنين الماضي بمناسبة الذكرى 111 لوفاة الإمام محمد عبده في 11/7/1905م، ولكن نشر مؤشر السلام العالمي فرض نفسه، لاسيما مع احتلال دولة قطر المرتبة الأولى عربياً والرابعة والثلاثين عالمياً، وهذا إنجاز ليس سهلاً.
ومن أشهر أقوال الإمام محمد عبده مقولته بعد عودته من زيارة أوروبا عام 1881 م وقال فيها «رأيت في أوروبا إسلاماً بلا مسلمين، وأرى في بلادي مسلمين بلا إسلام» ويردد الناس جميعاً هذه المقولة حتى الذين لا يعرفون اسم قائلها، أو الذين لا يعرفون عن الإمام أي شيء آخر. هذه المقولة تلخيص لأحوال المسلمين في ذلك الوقت، وهي مقولة تعادل كتاباً بل كتباً في دراسة أحوال المسلمين وقربهم أو ابتعادهم عن الإسلام.
لقد أكد الإمام روح الإسلام، ليس كدين يخرج العباد من الظلمات إلى النور فحسب، بل كثورة اجتماعية أخلاقية تربوية اجتماعية، صحيح أن الله سبحانه وتعالى قال «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» ولكنه عز وجل بين أن وراء هذه العبادات غايات أخرى «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» فمن لم تنهه صلاته عن فحشاء أو منكر فلا قيمة لصلاته، وما لم يذكره القرآن الكريم أكملته أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور أو العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» والرشوة منتشرة في بلادنا حتى صرنا في مقدمة الدول التي ينخرها الفساد «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما» والموظف الذي لا يغتني من مرتب يكفيه بالكاد ليسد حاجات نفسه وأسرته صار يسمى «حماراً» والنفس أمارة بالسوء، وكان هذا حتى في عهد رسول الله «هلّا قعد في بيت أبيه وأمه لنرى هل يهدى إليه؟» والإسراف والتبذير وإضاعة الوقت فيما لا يفيد عادات متأصلة في مجتمعاتنا «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» وتأتينا البضاعة من بلاد الكفار أولها كآخرها، وتمنيت أن أرى بضاعة عربية إسلامية غير مغشوشة «من غش فليس منا» يحفظه بعض الناس «من غشنا» لا أيها السادة، إنه أعم وأشمل «من غش».
لقد رأى الإمام في أوروبا اهتماماً بالنظافة العامة، وأملاك الدولة، ودقة في المواعيد، وأمانة في البيع والشراء، واكتفاء بالرزق المقسوم بعيداً عن السرقة والرشوة، فقال إنه رأى الإسلام حتى دون أن يتعبدوا، ونتعبد ولكننا بعيدون عن روح الإسلام ومقاصده.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين