كتاب وأراء

الكلمة الأخيرة التي تختصر كل شيء

تكتسب الكلمة الأخيرة أهمية خاصة، ينصت لها الناس، وقد ينتظرونها، وفي مرات يسجلها التاريخ، ويحتفظ بها كعنوان ختامي لحياة ذلك الشخص الذي قالها في فرصته الأخيرة للكلام، وربما يكون لها من الأهمية، أحياناً، ما يعادل أهمية كل الكلمات التي قالها هذا الشخص طوال حياته، إذ إنها تأتي كاختصار لكامل تجربته مع الحياة، وعندما يكون هذا الشخص في مجال علمي أو عملي فلربما تكون هذه الكلمة تتويجاً لكل ما كان يود قوله أو التفكير فيه.. وهناك العديد من الأمثلة البارزة على تلك الكلمات النهائية الحكيمة التي قيلت في لحظات الحياة الأخيرة، لعل من أبرزها، تلك العبارة الشهيرة التي يتداولها الناس، ويشاع استخدامها عند لحظات فقدان الأمل في التغيير، تلك التي تنسب إلى زعيم حزب الوفد المصري والتي قالها قبل لحظات من وفاته لزوجته صفية: «غطيني يا صفية.. مفيش فايدة»، صحيح أن الزعيم سعد زغلول قال هذه العبارة وهو ربما يقصد إنه لم يعد هناك فائدة ترجى من الدواء الذي يتناوله، لا كما يظن البعض أنه قالها وهو يقصد أنه لم يعد هناك فائدة من الوضع برمته، لكنها أصبحت إشاعة الاستخدام جداً، وتقال كلما أصبح وضعاً من الأوضاع سيئاً لدرجة يُفقد معها أي أمل في تغييره.
غير أن هناك العديد من الكلمات الأخيرة تستحق التأمل، لما تحمله من طابع حكيم أو ساخر أو مفارق.. وسوف نستعرض هنا بعض هذه الكلمات الأخيرة، لزعماء ومفكرين وكتاب.. سجل التاريخ كلماتهم الأخيرة:
ونستون تشرشل، المصاب بلثغة في الكلام طوال حياته، والتي كان يطلق عليها «عائق الحديث»، إلا أن التاريخ مع هذا سجل له كلمات بالغة الدقة في الصياغة وتوصيف الأحداث، إذ علينا عدم نسيان أن تشرشل ومع شهرته كقائد وزعيم سياسي، إلا أنه يعتبر رئيس الوزراء الوحيد الذي يحصل على جائزة نوبل في الأدب.. عموما كانت كلمته الأخيرة بعد هذه الحياة الطويلة والحافلة: «أشعر بالملل حتى مع كل ذلك»
الإسكندر الأكبر، القائد المقدوني العظيم، كانت كلمته الأخيرة التي قالها، لكل المحيطين به: «سيخلفني الأقوى».. ومن الواضح أن هذه الكلمة كانت ردا على سؤال حول اسم الشخص الذي سيعينه خليفة له، لكن وكما يذكر التاريخ لم يتمكن الإسكندر من قول أي كلمة بعد هذه الجملة، غير أن التاريخ لم يسجل أيضا أي قوة لهذا الخليفة، إذ سرعان ما تشققت الوحدة المقدونية وانهارت بعد وفاة الإسكندر.
«البقاء لفرنسا.. والجيش.. وجوزفين».. هذا ما صرح به القائد الفرنسي العظيم نابليون، منفياً ومسموماً ووحيداً في جزيرة سانت هيلانة.
هنري الثامن، ملك إنجلترا، والذي يسجل له التاريخ، من ضمن إنجازاته، بأنه نجح في فصل كنيسة إنجلترا عن الكنيسة الكاثوليكية والسلطة البابوية، ولعل هذا الصراع الطويل والشرس، وإعدامه للعديد من الرهبان المعارضين له، هو من وضع هذه الكلمات الأخيرة على فمه، حيث قال قبل وفاته: «رهبان.. رهبان.. في كل مكان».
آخر كلمات الروائية الأميركية لويزا ماي ألكوت، مؤلفة رواية «رجال صغار»،: «أليس هذا مرض الحمى الشوكية؟».
سلفادور دالي، ولعل هذا من تأثير لوحته الشهيرة «إصرار الذاكرة» التي يظهر فيها العديد من الساعات وهي في حالة مائعة، كانت آخر كلماته التي قالها: «أين ساعتي؟».
لكن ماذا لو أن: «الكلمات الأخيرة للحمقى فقط الذين لم يقولوا ما يكفي من قبل»، كما صرح بذلك الفيلسوف والسياسي ورجل الاقتصاد الألماني «كارل ماركس» في كلمته الأخيرة.

بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد