كتاب وأراء

سقوط رمزية وزارة الصحة

تتأكد رمزية وزارة الصحة في ذهنية المواطن وقتاً بعد آخر، أكثر من أية وزارة أخرى، ويعتبر قياس رضا المواطن عنها مقياساً شاملاً عن أداء الحكومة أكثر من أية وزارة أخرى، نظراً لطبيعتها حيث تتعامل مع الإنسان بكونه وجوداً أصيلاً بعيداً عن جميع أشكاله الوجودية الأخرى سواء الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.. وللأمانة التاريخية فإن الدولة لا تألو جهدا في تطوير خدماتها الصحية، وتعد من أكثر دول العالم إنفاقاً على قطاع الصحة، هذه حقيقة لا يمكن التنكر لها مطلقاً، ولا توجد دولة تمتلك رضا مواطنيها المطلق عما تقدمه من خدمات صحية، حيث الإنسان كائن يبحث دائما عن التخلص من مصيره المحقق.. سقوط رمزية وزارة الصحة من ذهنية المواطن كقرين ملازم لشعوره بالمواطنة، لا يعوضه أي تقدم في أي مجال آخر، ليس هذا قصراً على دولتنا وإنما في العالم أجمع وسمعنا مؤخراً عن تخصيص مستشفى خاص في الكويت للمواطنين، وقبل ذلك تضاعفت شعبية الرئيس الأميركي أوباما بعد مشروعه للضمان الصحي، اليوم تصدم رمزية وزارة الصحة في أذهاننا وينعكس ذلك سلبا على شعورنا بالمواطنة من عدة محاور.
الأول: عدم الثبات الإداري فهي كانت وزارة ثم أصبحت هيئة ثم مجلس أعلى ثم عادة وزارة ولاتزال تعاني من تشعبات لا يمكن وضعها تحت أي مسمى.
ثانيا: ضمور منصب الوزير فيها عما كان في السابق وغياب منصب الوكيل، كل ذلك يؤثر أو يعطي مؤشرا لتراجع أهمية المواطن حيث إن دور الوزير السياسي ودور الوكيل الإداري هما الوسيط بين الجهاز الحكومي والمواطن.
ثالثا: إحساس المواطن أن حرص الحكومة على وضع العمال الصحي أكثر من حرصها على صحته كمواطن ويمكن لمس ذلك بوضوح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مع اقتراب موعد المونديال وشدة تركيز الصحافة الغربية والإعلام الغربي الجائر على اتهام قطر المستمر بالتقصير في مجال حقوق العمال، لذلك يشعر المواطن بأنه يدفع ثمن هذه الحملة من صحته ومن حقه في الرعاية الصحية.
رابعا: فشل نظام التأمين الصحي ومحدودية قدرة الوزارة وكفاءتها في إدارة مثل هذا العمل الذي يحتاج إلى شركات متخصصة، الأمر الذي أدى إلى سرقات ورشاوى ومراكز صحية رثة تقام من أجل الكسب السريع.
خامسا:لا أستطيع أن أتكلم من مستوى تأهيل الكوادر الطبية وكفاءتها، وآلية لجان التوظيف.
سادسا: عدم الثقة التي يزرعها المسؤولون وكبار الشخصيات لدى المواطن عن وزارة الصحة ومستشفياتها، وهذه إشكالية قديمة، حيث يفضلون العلاج في الخارج حتى عن بعض الأمراض التي لا شفاء منها وعلاجها في العالم كله «ستاندرد» كالسكري مثلا.
سابعا: الكثافة السكانية المتزايدة تعني مباشرة زيادة مرضية على الجهاز الصحي وهو خط أخير، مما يشعر المواطن بأنه في حالة دفاع مستميت عن آخر مكتسباته ولذلك كلما كان هناك علاج لهذه الكثافة السريعة الخطى كان بإمكان الوزارة استعادة رمزيتها.
ثامنا: لا يمنع من القول إن مستشفى كمستشفى القلب مثلا أصبح اسما كبيرا في المنطقة كمستشفى متخصص في أمراض القلب.
تاسعا: صعوبة تحديد المسؤول الذي يمكن أن يرجع له المواطن في حالة الخطأ أو ضياع الحق أو تجاوزه، حيث في السابق أيام كانت الوزارة أكثر رأسية في تنظيمها، كان المواطن يذهب مباشرة للوزير ليسمع منه وبالتالي يعمل على حل مشكلته مباشرة بالتوجيه والأمر.
يبدو لي منذ عدة سنوات لم يعد منصب الوزير واضحا كمرجع بالنسبة للمواطن.
عاشرا: سطوة الإدارة الوسطى وبروزها على حساب غياب مركزية دور منصب الوزير والوكيل كما كان في السابق وهذا خلل كبير، يجب علاجه بسرعة، نظرا لأن القطاع الصحي أكثر القطاعات تأثرا بمثل هذا التخبط
العمل على إعادة رمزية وزارة الصحة في ذهنية المواطن سينعكس إيجابا على شعوره بالمواطنة على الأقل في جانبها الوجودي حتى يكتمل ذلك بجانبها القانوني مستقبلا.
عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر