كتاب وأراء

دوافع الكلام وصمته


بعض الأحيان أو لنقل أغلبها نتعود أن نستمع أكثر مما نتحدث حتى تلازمنا هذه الصفة من باب التعود أو الارتياح لها، بالنسبة لي قد تلازمني هذه الصفة واختزل رأياً في جملة قصيرة لدرجة أنه مع الوقت باتت المفردات تتناثر على الورق أكثر، مما تتطاير عبر الأثير، فليس غريباً أن أكون صامتة طالما أنني وحيدة إلا من أشيائي التي تملك هي الأخرى صفة الصمت، لكنها جامدة على أي حال، فعذرها مقبول لصمتها الطويل والمستمر ولكن في حضرة الآخرين تكاد هذه الصفة لا تفارقني حتى أن حديثي يكون أقصر الأحاديث ورأيي أن تطلب الأمر يأتي على عُجالة وكأنني حين أطرحه أتمنى أن يُسرع الزمن، ولكن في المقابل لا يتوقف سيل الحروف حين امسك قلماً وورقة وهذه علاقة تكاد تكون من أقوى العلاقات في حياتي وسألت نفسي مراراً ما السحر فيك يا أوراقي حتى تمتد يدي إليك، معلنة تدوين فكرة أو رأياً ولا تخلو حقيبة يدي منك بتاتاً، وما الدافع الذي يأخذني عنوةً نحو قلمي الذي أشعر بأنينه بين أصابعي وكأنه يستنجد قائلاً «ارحميني.. تعبت» فيما أنه لا يشعر بالراحة حتى وهو يستلقي إلى جانبي، وبالرغم من سنوات عمري والوجوه التي تتعدد والأشخاص التي تتكرر لم أجد رفيقاً يحتوي همي سواك يا قلمي وأوراقي، فلكما مني تحية لصبركما والوفاء.
لعل تلك الدوافع التي يحركها السلوك الإنساني نحو الكتابة من أقوى الدوافع داخلي ولعل تلك الأسباب القوية التي تأخذ بي نحو التدوين من أعمق الأسباب التي أملك ولا عجب أن يكون لكل إنسان دوافع تأخذ بيده نحو أمر أو غاية أو ربما شخصية ما وبلا شك تملك هذه الأمور أو الغايات أو حتى الأشخاص شيئاً ما يتكون لأجلها الدافع والحقيقة أن معظم دوافعي إن لم يكن جلها يتجه لأشياء لا أشخاص وبالتالي علاقاتي دائماً محدودة ومحدودة جداً وهنا تأتي قصتي هذا الأسبوع.
اعترف أنني دائمة الصد لهجمات الآخرين التي تتخذ أشكالاً عدة وليست في معظمها حادة بل سلمية غالباً وبالمقابل الكثير من الآخرين لا يملك القدرة لاختراق خطوطي الدفاعية، لكن غياب ذلك غيّر الخطط الدفاعية وترك الشباك بلا مُدافع فشيئاً ما حرك الدافع داخلي ودفع بي للإنصات ودفع بالآخر للحديث أكثر، فمحاولاتي الحثيثة بأن اعتبر دوافعي لا منطقية وأنها تسير في غير طريقها باءت بالفشل وبالتالي كان لزاماً أن ارسم لها درباً لا تحيد عنه ولكن مرت الساعات وطرقي الدفاعية كادت أو أصبحت في وهنها كخيوط العنكبوت فهي قوة الآخر أم ضعفي- أهي رغبتي أم قدرة الآخر- لا أعلم ولكني أوجه سؤالي إليه قائلة هل أحسست بدفاع يصد دافعك وبالمقابل اسأل نفسي هل دفاعي كان أضعف من دافعي؟؟
ملعونةٌ تلك الدوافع- ملعونٌ أكثر ذاك المُدافع.. فربما دوافعنا تأخذ بنا نحو التهلكة وربما المُدافع أمامها يُهدد بكارثة، فكل أمر مبالغ فيه ينقلب لضده بالتأكيد، فالجائع يرغب بتناول المزيد، مما لذ وطاب من أطايب الطعام لوجود دافع الجوع وغيره من الأمثلة، ولكن دوافعي حركها السلوك الإنساني لما تحقق حينها ولو بنسبة ما وبالمقابل كنت أظن أن المُدافع داخلي سيتصدى لهجمات دوافع الآخر.
إذا بقيت شباكي فارغة من الدفاع- ربما لأن من هو أمامها ليس خصما تخشاه- فأي كرة سددتها أيها الآخر في شباك لطالما راهنت على أن تُصان من كل الأهداف، ودمتم بخير.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل