كتاب وأراء

قمة نواكشوط العربية «تحت الخيام»

يردد الموريتانيون عبارة قالها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز عندما تشككت بعض الجهات في قدرة بلاده على استضافة «القمة العربية». تقول العبارة «سنستضيف القمة حتى لو كان ذلك تحت الخيام». المؤكد أن «الخيمة» ظاهرة عربية لها دلالاتها الإيجابية.
هناك ثلاثة أمور أثارت التشكك. هذه الأمور بدون ترتيب هي كالتالي:
- لم يسبق للموريتانيين أن استضافوا «قمة عربية»، وهو ما ألقى بظلال على قدراتهم وإمكانياتهم في هذا الصدد.
- بادرت موريتانيا لاحتضان القمة بعد أن اعتذر المغرب، أقدمت على ذلك وهي لا تحظى بدعم مغاربي يسهل انعقاد القمة، إذ العلاقات بين نواكشوط والرباط ملبدة بالغيوم، وتونس مشغولة بأوضاعها الداخلية، وليبيا أصبحت دولة ممزقة، والجزائر ليس في وضع يتيح لها تقديم دعم.
- تردي الأوضاع العربية بحيث تغوص خمس دول عربية في حروب أهلية، وصلت إلى عواصمها وفي أفضل الأحيان إلى تخوم هذه العواصم.
لكن الموريتانيين كما سمعت من مسؤول بارز، لديهم أيضاً ثلاثة أسباب تجعلهم يعتقدون بقدرتهم على توفير الظروف الملائمة لانعقاد القمة، بل ونجاحها. والأهم أن لديهم سبباً رابعاً.
- ستتجند موريتانيا بالكامل لتوفير الظروف المناسبة لانعقاد أول قمة في بلادهم، كما قال المسؤول «لم نوافق على انعقاد القمة حتى ندفن القمم تحت رمال نواكشوط».
- يعتقد الموريتانيون من أهل الحكم أن الرئيس محمد ولد عبدالعزير الذي سبق له أن تولى رئاسة القمة الأفريقية قادر على رئاسة القمة العربية، بل وإنجاحها.
- القمم المؤثرة كانت تنعقد دائماً في دول الأطراف، من قمة الخرطوم التي عرفت بقمة «اللاءات الثلاثة» إلى قمة فاس التي طرحت لأول مرة فكرة «التعايش» مع إسرائيل.
-الغرب خاصة أميركا وفرنسا تدعمان انعقاد قمة نواكشوط، طالما أن موضوع «الإرهاب» يتصدر جدول الأعمال.
اللافت في موضوع قمة نواكشوط أن الموريتانيين لا يطرحون مشروعاً أو تصوراً لجدول أعمال للقمة، بل يأملون في انعقاد قمة عادية بجدول أعمال عادي، لكنهم سيجتهدون في تحقيق لقاءات ومصالحات على هامش القمة.
المعلومات المتوفرة تشير إلى أنهم تركوا للجامعة العربية تحديد جدول الأعمال ومحاولة خلق توافق حول مواضيعه. لذلك يتحرك الآن أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية لتحقيق هذا التوافق.
المعلومات المتوفرة كذلك تفيد أن المطلوب من قمة نواكشوط ضخ دماء في الجامعة العربية وأجهزتها، خاصة تلك التي بات بعضها في حالة احتضار أو خمول بسبب ضعف الميزانيات وانعدامها في كثير من الأحيان.
جدول أعمال القمة المطروحة الآن ليبحث ويقر من طرف وزراء الخارجية العرب وقبلهم ما يطلق عليه «اجتماع الخبراء» يركز على التشبث بالجامعة العربية كمنظمة إقليمية لرعاية العمل العربي المشترك. هذا التوجه يجد قبولاً من الدول العربية الفاعلة. الموريتانيون يعتقدون أنهم سيحققون ذلك.
الهاجس الآن في نواكشوط هو الترتيبات الأمنية، في ظل المخاطر التي تعرفها المنطقة.
ربما لهذا السبب ? وضعت الحكومة الموريتانية خطة لتأمين العاصمة نواكشوط لتصبح قلعة عسكرية، تزامنا مع انعقاد القمة العربية هناك، وذلك بإعلانها منطقة عسكرية مغلقة تحت حماية الجيش.?
تقول أخبار نواكشوط إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز كلف رئيس الاركان العامة للجيش الموريتاني، اللواء محمد ولد الغزواني، بإدارة العاصمة نواكشوط أمنياً وجعلها منطقة عسكرية طوال فترة القمة العربية المقررة يومي 25 و26 يوليو الحالي. المعلومات نفسها تفيد أن 40 ألف عسكري سينتشرون داخل وخارج العاصمة الموريتانية خلال القمة.
أختم لأقول إنه إلى جانب «أمن القمة» سيكون حاضراً أيضاً «أمن الأمة» وهو ما يستدعي بحث موضوع الإرهاب الذي يبدو في بعض جوانبه إعصاراً عاتياً ضرب المنطقة العربية ودوى رعداً ولمع بروقاً من الدم والدماء في عدة مناطق.
قطعاً سيتقدم هذا الموضوع على ما عداه من مواضيع القمة، المؤكد أن الموريتانيين يأملون أن تدفن الظاهرة تحت رمال عاصمتهم.

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل