كتاب وأراء

القـريـن الإلكتروني

قـبل فترة قالت صحيفة الأوبزيرفر اللندنية إن قدرات الكمبيوتر ستتطور في عام 2050 إلى درجة قدرتها على تخزين واسترجاع ذكريات البشر بعد وفاتهم.
ففي ذلك الوقت سيصبح بالإمكان تحميل كل ما يحتويه الدماغ البشري على كمبيوتر محمول أو قرص منقول، وقالت الصحيفة إن ذكريات البشر سيتم استعادتها مستقبلا بالصوت والصورة والبحث في أرشيفها بدلالة اليوم والشهر والسنة.. وهذا يعني أن وفاتنا مستقبلا ستـحدث -كما تحدث منذ الأزل- بطريقة طبيعية باستثناء بقاء أفكارنا وذكرياتنا كنبضات إلكترونية تعيش إلى الأبـد على شبكة الإنترنت أو في قرص صلب يملكه أحدهم!!.
.. وحتى تتوفر هذه التقنية المتطورة يمكن القول إن وسائل التخزين السحابي (التي توفرها محركات البحث الكبرى) تحولت هي ذاتها إلى أرشيف ذكريات شخصي ومصور للإنسان.. وتعتمد هذه الخدمات -كما تعرف- على تسجيل كافة الصور والرسائل والأفكار والملاحظات الشخصية -بل وحتى محادثاتك التليفونية إن أردت- في أرشيف إلكتروني ضخم بحيث يمكنك الدخول عليها لاحقا من أي كمبيوتر، وكانت شركة ميكروسوفت قـد أصدرت برنامجا -يعد بدائيا مقارنة بالفكرة السابقة- يدعى ذكريات حياتي.. وعمليات التخزين في هذا البرنامج تتـم بلا تدخل منك ويجري نسخها تلقائيا على آليات تخزين ضخمة في مراكز الشركة الكبرى.. كما سيتم إنشاء موقع خاص على الإنترنت في حالة رغبت بذلك يحجز على الشبكة مساحة دائمة لتسجيل ذكرياتك وآرائك وتجاربك الشخصية بحيث تصبح بمثابة قرينك الإلكتروني -الذي يعمر بعـد وفاتك قرونا طويلة-!!.
.. أما بخصوص الاحتمال الذي ذكرته الأوبزيرفر فـسيصبح متوفرا في المستقبل بفضل فهمنا المتزايد لطريقة عمل الذاكرة -من جهة- وتطور طرق التخزين والاسترجاع الإلكتروني من جهة أخرى، وحينها لن يختلف استنساخ المعارف المخزنة في الذاكرة عن استنساخ المواد المسجلة على قرص كمبيوتر واستعادتها كما هـي.. ولك أن تتصور علماء ونوابغ يعيشون في القرن القادم -وحين يصلون لسن التقاعد- يستدعون إلى وزارة «التلقين العلمي» لعمل نسخة من عقولهم النيرة، وهناك يستقبلون بترحيب شديد ويحدد لهم موعد لاستنساخ ذكرياتهم ونقلها إلى أدمغة مجموعة مختارة من صغار السن!
وحين تنتشر هذه التقنية -وتوزع الأقراص في الأسواق- سيتاح تعلم عشر لغات في يوم واحد والحصول على الدكتوراه في ربع ساعة واكتساب جميع المعارف في أيام قليلة.. وهذا يعني إلغاء فكرة المدارس من أساسها وظهور مراكز متخصصة لتلقين الطلاب جميع أنواع المعارف خلال أسبوع أو أسبوعين.. ولا يلزم الطالب حينها سوى تحديد التخصص الذي يرغب في استيعابه ثم يتوجه إلى غرفة التلقين المخصصة حيث تحشر المعارف برأسه حشرا.. وحينها فقط سيصبح أغبى البشر أكثر عـلما من (درزن) دكاترة هذه الأيام!.

بقلم : فهد عامر الاحمدي

فهد عامر الاحمدي