كتاب وأراء

النزاع في بحر الصين

أكد الرئيس الصيني إكسي جينبينغ، في لقائه مع عدد من القادة الأوروبيين، دعاوى بلاده بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، منذ أزمانٍ طويلة، وقد عكست تصريحاته هذه بيان وزارة خارجيته في وقتٍ سابقٍ، الذي وصف قرار المحكمة الدولية في لاهاي بالبطلان.
وكانت المحكمة قد قضت يوم الثلاثاء الماضي ببطلان حق بكين في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك إقامتها جزراً اصطناعية في الحيد البحري هناك، ورغم أن القرار ملزمٌ إلا أنه لا توجد أية آلياتٍ لتنفيذه، وتفعيله.. وأعلنت الصين - التي لم تشارك في جلسات المحكمة - أنها لن تلتزم به.
واعتبر مراقبون هذا الحكم بأنه بمثابة خطوةٍ مهمة في إيقاف تنامي الصين كقوةٍ عظمى في المنطقة، وبخاصةٍ، في خصومتها مع الولايات المتحدة، وأنها قد تجبر حكومة بكين على إعادة النظر في تكتيكاتها في المنطقة، أو المجازفة باعتبارها خارجةً على القانون الدولي.
ويخشى مراقبون من ردة الفعل الصينية التي قد تذهب إلى مضاعفة الجهود لتعزيز السيطرة في المنطقة الغنية بخطوط تجارة حيوية، وبثروتها السمكية، تماماً، كما هي إمكانات مصادر للنفط والثروة المعدنية..
ولا نستعرض هنا بقية بنود الحكم وتفنيداته، ولكننا نشير إلى رفض المحكمة لدعاوى الصين، بما وصفته بحقها التاريخي في بحر الصين الجنوبي، وهذا القرار من المحكمة، يعطي دولاً أخرى في المنطقة هي: بروناي، وإندونيسيا، وماليزيا، وتايوان، وفيتنام مزيداً من النفوذ والفعالية في نزاعاتهم مع الصين، حول حقوقهم البحرية في المنطقة.
وبخصوص القاعدة الجوية، والمراسي البحرية، والملاعب الرياضية، التي شيدتها الصين على الجزيرة الاصطناعية هناك، جاء قرار المحكمة، بأنها شُيِّدت على أراضٍ فلبينية.
كانت الفلبين قد تقدمت بالشكوى للمحكمة الدولية قبل ثلاث سنواتٍ، بعد استيلاء الصين على حيْدٍ بحريٍّ تنازع البلدان السيادة عليه.
وطالبت الفلبين المحكمة بالتأكد من أن موقف الصين في النزاع يعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة حول قانون البحار الذي أقره البلدان: الفلبين والصين.
أما من جانب الصين، فقد سرت تكهنات بأن تقوم (وكردِّ فعلٍ على قرار المحكمة) بعزيز وجودها فوق ذلك الحيد، وهو ما من شأنه إثارة نزاعٍ بينها من جهة وبين الفلبين وحليفتها الولايات المتحدة من جهةٍ أخرى، إلا أن دوائر رسمية في الفلبين رأت في قرار المحكمة -إن لم يتم تنفيذه- فرصةً جيدةً لتعزيز جانبها في مفاوضاتٍ حتمية مع الصين حول هذا الإشكال.. وهو ما يميل إليه كثيرٌ من المراقبين في المنطقة.
*ما زلت أغني:
هذي المرابع، أم هذي لياليها...عزّت بمن جاءَ، أم عزّت بمن فيها؟
وتلك غانيةٌ، غنّت لغانيةٍ.....يا طيبَ ما صدحت منها أغانيها
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل