كتاب وأراء

كيف تحولت بهجة الزواج إلى رهبة؟ «3»

أنت مسافر غدًا لمدينة تزورها لأول مرة، افترض ذلك. تجهز حقيبتك بحماس ولهفة. هل تضع في الحقيبة ملابسك القديمة؟ فرشاة شعر مكسورة؟ ألن تحتفل بالجديد بكل ما في جعبتك من جديد؟
وأنت على أعتاب الولوج لحياة زوجية، لا تحمل معك الخردة من الأفكار، ولا النصائح المعطوبة. إذا كنت مؤهلاً للزواج، فأنت أيضًا مؤهل لأن تفكر. لن أقول ابدأ من الصفر، أو ألق بخبرات من سبقك وراء ظهرك، إنما فكّر جيدًا في انتقاء ما يناسب تجربتك بكل مافيها من تفاصيل. باختصار شديد: لا تنسخ حيوات الآخرين. لأنك فريد، وكل تجربة إنسانية هي فريدة من نوعها، التطابق السوسيولوجي مستحيل. قال أحدهم «إن «الشخصية الإنسانية» «وحدة»، وحدة في طبيعتها وكينونتها، وحدة تؤدي كل وظائفها كوحدة»، لذا وجب علينا حماية فرادتنا الشخصية بأن نبتكر لها حياة مغايرة وفريدة.. وهنا يكمن الإبداع. ادخل حياتك الزوجية كطفل يجرب لأول مرة لعبة جديدة، هكذا وبكل شغف. الطفل حين يخسر سيحاول مجددًا، سيكرر المحاولة حتى يحرز الفوز، لا يمل، لا يتوقف. هكذا يفترض بنا أن نحاول كما لو كنا أطفالاً. أعني بقلب طفل لا يمل ولا يتوقف.
زوجتك ليست أمك، وليست زوجة صديقك، وليست نسخة عن أختك، وإن بدا لك تشابه بالغ. هناك مشتركات بين النساء، حاول أن تعرفها، واعرف أيضا ما يميز زوجتك، ما تريده، ما يزعجها، ما تطمح له. الوصية هذه للفتيات أيضًا. لا تستحضري أبيك أو أخيك أو أخوالك أو أزواج صديقاتك في هذا الرجل الجديد الذي سيهبك عمره. إنه يستحق أن يتجرد من ثقل الإسقاطات المدمرة تلك.
المؤسف في الزواج أنه الرحلة الوحيدة التي ستقطعها دون مرشد يعرف كل تضاريسها. ولا يوجد كتاب ما يمكنه أن يساعدك في فهم شريكك. المسؤولية ستقع عليك أنت، أنت وحدك. لكن يمكنني أن أهبك ضوءا هنا، وهو بكل صدق من إلهام أحد أصدقائي: حاول بكل صدق أن تسعد شريكك. إذا فكرت هكذا ستتخلص من أنانيتك ومطالبك الثقيلة. وستنال قدرا كبيراً من الرضا والهناء؛ هل تعرف لماذا؟ لأن شريكك هو مزرعتك، كلما اعتنيت بها عادت عليك بالظل والثمار.

بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش