كتاب وأراء

علاقة الغرب بالإسلام

من بين عشرات الكتب التي صدرت وتصدر في الغرب تهاجم المسلمين وتشوه صورة الإسلام فإننا نجد على الجانب الآخر عشرات الكتب والباحثين في الغرب يكشفون عن حقيقة الإسلام بموضوعية. ومن أمثال هؤلاء «ولفريد كانتويل» أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة مونتريال الذي جمع خلاصة دراساته وأبحاثه عن الإسلام في كتاب بعنوان «الإسلام فلي التاريخ الحديث» وقد نبهنا إليه العقاد في كتاباته.
والبروفيسور ولفريد كانتويل عاش زمنا في عدد من البلاد الإسلامية في القارتين الآسيوية والإفريقية، ويلخص رؤيته للإسلام بقوله: ما من دين استطاع أن يوحي إلى المتدينين به شعورا بالعزة مثل الشعور الذي يملأ نفس المسلم بحيث يحمد الله على أن هداه إلى الإسلام، ويعتبر الإسلام هو القدوة والمثل الأعلى للأخلاق والسلوك الإنساني الأمثل. وإذا كان الأميركي مثلا يواجه المستقبل بتجارب العصر الحاضر ويغلب المنفعة والواقعية على العاطفة في علاقاته مع الناس فإن المسلم على خلاف ذلك ينظر إلى المستقبل على أساس الماضي ويسعى إلى المستقبل وهو مدرك لقيمة الماضي وما فيه من قيم وأمجاد قابلة للتكرار، وإذا كان المسلم يساير الحضارة الحديثة مع التحفظ والحذر في علاقته بأصحاب هذه الحضارة فذلك لأنه لا ينسى أن دول الحضارة الحديثة هي التي سيطرت على بلاده فترة من الزمان وكانت سببا في فرض التخلف وتأخير الإصلاح.
وفي رأي البروفيسور «ولفريد كانتويل» أن المسلم لديه إحساس بأن الأوروبي والأميركي يفرقان في المعاملة بينه وبين أصحاب الديانات الأخرى ولو لم يكونوا من المسيحيين مثل السيخ أو البوذيين أو أصحاب ديانة الشانتو، وتظهر هذه التفرقة بصورة ظاهرة أو خفية في زمن يرفع شعار المساواة وعدم التفرقة في معاملة الإنسان للإنسان ويشير إلى أن مستشفيات الصليب الأحمر كانت تهمل الجرحى المسلمين في أثناء حرب فلسطين عام 1948 وما بعدها وتميز غيرهم.
ويعبر البروفيسور «ولفريد كانتويل» عن أن الناس في الغرب لا يفهمون الإسلام حق فهمه، ولا يدركون أن الإسلام أسلوب حياة وليس مجرد أفكار وعقائد فالفكرة ليس لها قيمة إلا إذا كانت مصحوبة بالعمل وتساعد على تطور أسلوب الحياة، وهذا ما جعل المسلمين يقيمون حضارة على أساس العلوم واحترام الإنسان والإيمان بقيمة العقل الذي خلقه الله ليهدي الإنسان إلى طريق الخير فإن ضل العقل أو فسد فإن الإنسان يقع في غواية الشيطان ويسير في طريق الشر. والإيمان بالعقل جعل المسلمين في عصور ازدهار حضارتهم يبحثون عن الحقائق العلمية ويرفعون من قدر العلماء، ويؤمنون بأن العلم الحديث لا يتعارض أبدا مع حقائق الإسلام، ولهذا ظهر كل حين المجددون في الفكر والفقه الإسلامي وهذا ما جعل المسلمين يعتقدون أن الإسلام صالح لكل زمان وكل مكان لأن مفاهيمه ليست جامدة ولكنها تتجدد لتساير كل تقدم تحققه البشرية وأن مشكلة الإنسان المعاصر هي مشكلة أخلاقية نفسانية تستدعي من المصلحين أن يذكروا المسلمين وغيرهم بالمثل العليا والقيم التي جاء بها الإسلام لخير الإنسان في الدنيا والآخرة، وأهم ما قاله البروفيسور «ولفريد كانتويل» إن دعاة الحضارة الغربية يفقدون ثقة العالم الإسلامي إذا حاولوا أن يعاملوه اليوم وغدا كما عاملوه بالأمس معاملة العليم المتفوق للتابع المتخلف، ولن يجد الغرب سبيلا لاكتساب ثقة العالم الإسلامي إلا على أساس المساواة.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا