كتاب وأراء

يوم مشهود في تاريخ قطر

بقلم- آمنـــة العبيــــدلي
كان يوم الثلاثاء الماضي يوما مشهودا من أيام قطر، يوما استثنائيا غير عادي لقطر الحبيبة، جلس شعبها أمام شاشات التليفزيون، يصغون بكل اهتمام إلى خطاب «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخمسين لمجلس الشورى، فهو الخطاب الأول أمام مجلس الشورى المنتخب، الذي يترجم توسيع المشاركة الشعبية إلى واقع ويستكمل الاستحقاق الدستوري، انسجاما وتنفيذا لرؤية قطر الوطنية 2030.
تهنئة سمو الأمير حفظه الله ورعاه لأعضاء المجلس هي تهنئة لكل الشعب القطري، وإشادة سموه بحسن سير العملية الانتخابية يمنحنا الثقة في أنفسنا، وثناء سموه على الجهود التي بذلها مجلس الشورى السابق دليل على أن من يعمل ويجد من أجل قطر وشعبها يحظى بتقدير القيادة الحكيمة.
لقد جاء الخطاب الذي انتظرناه بكل شوق ليزيدنا اطمئنانا وأمانا، ويذكي فينا روح الحماس، ويؤصل في قلوبنا معنى الانتماء للوطن الغالي، والمواطنة الحقة القائمة على الحقوق والواجبات، فنزداد عزا وشموخا ويزداد وطننا رفعة وازدهارا.
اتسم الخطاب بالشفافية المطلقة في استعراض إنجازات الدولة الحضارية، التي يزهو بها كل قطري، كل فقرة من فقراته كانت تزيدنا سعادة على سعادة، وفي نفس الوقت تلهمنا روح الحماس لمزيد من العمل من أجل الوطن.. اقتصاد قوي متين لم تثنه الهزات العالمية والإقليمية عن مواصلة النمو، ووضع مالي قوي احتفظ فيه الريال القطري بمكانته وقيمته، وتطور صناعي لتحتل مساهمة الصناعات المحلية المرتبة الرابعة في الناتج المحلي الإجمالي، ومحافظة قطر على ترتيبها الائتماني المرتفع لدى المؤسسات الائتمانية العالمية، وعلى النظرة المستقبلية المـستـقـرة لاقتصـادهـا، كل هذا رغم ما شاهده العالم من تحديات كبرى في مقدمتها جائحة كورونا التي أوقفت نمو الكثير من اقتصادات العالم.
لله الحمد والفضل تحتل قطر مكانة مرموقة ومراتب متقدمة في بعض المكونات الهامة ضمن مؤشرات التنافسية العالمية مثل نسبة البطالة المنخفضة، ومعدل التضخم السنوي، وفي تمويل التطور التقني، والأمن السيبراني، والتنمية المستدامة، وعمليات تحديث سريعة ومتواصلة.
إنجازات كبيرة تحققت في مجالات التعليم والصحة والبيئة وتشجيع الاستثمار وإشراك القطاع الخاص لنيل شرف القيام بدور في تنمية الوطن، كل هذه الإنجازات تدعونا للحفاظ عليها.
توجيهات سموه -حفظه الله- لم تقتصر على التطوير والتحديث في القطاعات التنموية فحسب، بل امتدت لتشمل الحرص على تعميق وتعزيز قيم المواطنة القطرية المتساوية، وترجمتها عملياً بوصفها علاقة مباشرة بين المواطن والدولة تقوم على الحقوق والواجبات، لقطع الطريق على من يعبث بالعادات والتقاليد التي ترسخ تماسكنا، فمن منطلق الحرص على هذه المواطنة المتساوية قد أصدر سموه التعليمات السامية لمجلس الوزراء للعمل على إعداد التعديلات القانونية اللازمة التي تضمن تحقيق هذه الغاية وعرضها على مجلس الشورى الموقر، وهذه التوجيهات سوف تسجل بأحرف من نور في مسيرة وطننا الغالي، وعند إقرارها والعمل بها ستكون من أعظم المهام التي أنجزتها الحكومة والمجلس الموقر، وإننا ننتظر بشغف إنجاز هذه المهمة، فهي تزيد مجتمعنا تماسكا
وانسجاما، مع مبدأ أن قطر قوة للخير والسلام أشار سمو الأمير -حفظه الله ورعاه- إلى كون قطر مجتمعا متميزا بأخلاقه وقيمه الأصيلة، نتطلع كذلك إلى سياسة خارجية تسهم في الحفاظ على هذا كله وفي تنميته، وتتناسب أيضاً مع حجم قطر وموقعها الجغرافي وثروتها.
قطر اليوم تحتل مكانة مرموقة بتحقيق الإنجازات الحضارية، ومن أبرزها في مجال الرياضة استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، إن هذه البطولة هي كما قال سيدي سمو الأمير -حفظه الله ورعاه- تعد مناسبة كبرى ليس فقط لتعزيز مكانة الدولة عالمياً وتعزيز التواصل والتعاون بين الشعوب وإظهار طاقات قطر التنظيمية وبناها التحتية المتطورة وقدراتها على مستوى الأمن، بل أيضا لإظهار انفتاح الشعب القطري المضياف وتسامحه، وهي قيم نتميز بها هنا في قطر، وأيضا لإظهار الوجه الحقيقي الناصع لشعوب الخليج والعرب عموما.
شكرا سمو الأمير فكل ما تفضلت به سموك، ما كان ليكون لولا توجيهاتكم السامية، وإن شاء الله نبقى دائما عند حسن الظن.

آمنة العبيدلي