كتاب وأراء

شهادة الترابي حية.. يا العجب!

د. الترابي مات- رحمه الله- لكن الإعلامي أحمد منصور، لم يذهب إلى البرزخ، ليحاوره، ويخرج منه بشهادته عن أخطر سنوات السودان، حين كان مرشدا، وحاكما بأمره، من تحت تربيزة الرئيس البشير.
مناسبة هذا المدخل، مارشح من الحزب الحاكم في السودان- تحديدا من امبلي العجب- عن ان شهادة الترابي، لاتقبل، باعتبارها شهادة من ميت!
حديث امبلي، يتثير الضحك، ذلك أولا لأن الموتى لا يتكلمون، وهم من هنا لا يدلون بشهادة،،،،،،. شهادة تقبل منهم أو لا تقبل.. والحديث يثير الضحك مرة أخرى، ذلك لأن ملايين المشاهدين، شاهدوا الترابي، بابتسامته الثعلبية، وهو يجلس في استوديو الجزيرة، إلى محاوره أحمد منصور.. يتكلم بفمه ويديه معا، عن محاولة اغتيال الريس المصري المخلوع حسني مبارك، في أديس أبابا، وكيف ان نافذين كبار في نظام البشير، متورطين في تلك المحاولة، وكيف تمت تصفية البعض من شارك فيها، في اعقاب فشلها، وكيف تم ترجيل المصريين المتورطين، من السودان.
هل كان لزاما، على الحزب الحاكم في السودان- عبر العجب- ان يدخل في هذا الامر المثير للعجب؟
هذا سؤال. والسؤال الثاني: هل كان يمكن أن تقبل شهادة الترابي، إذا لم يلتزم أحمد منصور بوصية الراحل، ألا يتم نشر شهادته، إلا بعد وفاته؟
السؤال الذي، يجيء بالتتابع هو: لو كان الترابي قد تحدث بغير ماتحدث به، مثل ان يكيل المدح للرئيس البشير ولنائبه السابق على عثمان طه، وللنظام كله- هل كان العجب سيفتح فمه، ليقول ان شهادة الترابي غير مقبولة، من باب أنه لا تقبل شهادة ميت؟
كلام العجب- مرة أخرى- عجيب..
وهو لو كان انتبه إلى ان «وصية الميت» قبل موته، مقبولة شرعا وقانونا وضعيا، لكا كان قد أضحكنا، بقوله الذي أضحك الآلاف في السودان، وفي غير السودان.
انظمة كثيرة، أصبحت مثارا للتندر، بسبب أقوال لا تثير إلا التندر.. ونظام الخرطوم، بمثل أحاديث العجب- وما أكثرها، أبح واحدا من هذه الأنظمة التي تثير تندر التندر، حتى في ممان الوجوه العابسة من شظف الحياة، وقهر الرجال!.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار