كتاب وأراء

دار عمي

داليا الحديدي
كاتبة مصرية
من الصعب الإلمام بكل أعلام بلاد الشام، لذا، سأتكئ على معاذير ضيق المساحة وضعف الذاكرة.
أذكر سؤالا طُرح بعنجهية خضراء ساذجة على وسائل التواصل من أحد النكرات قال:
«وهل أنجب لبنان أحد بخلاف صباح؟»
وأمام هذه العنصرية الفاقعة التي تشرذم المتشرذم من منطلق تفاضلي
من اكتشف أكثر؟
من ألف أحسن؟
من أنجب أنبغ؟
ومن عبقر أغرب؟
فقد رأيت تخصيص هذا المقال للزهو بذرية الرحم الشامي كله، لا اللبناني فحسب، وسأحاول ذكر غيض من فيض، مما أفاض به هذا الرحم الولود على هذا الكون.
فلقد ذكرت إشارات عديدة للشام في القرآن، كما ولد عدد كبير من الرسل في بلاد الشام، وبحسب بعض الباحثين فإن اسم «شام» منسوب إلى سام، ابن نوح الذي استوطن المنطقة.
وفي فلسطين وحدها ولد الأنبياء يعقوب، إسحاق، زكريا، عيسى، يحيى، سليمان، والسيدة مريم. كما ولد كل من الياس واليسع بسوريا، بخلاف الأنبياء الذين عاشوا فيها حتى ماتوا كالخليل إبراهيم.
وقد قامت في الشام الحضارة الآرامية، الفينيقية، الكنعانية، إضافة للحضارات التي تقاطعت في سوريا القديمة كالأشورية والمأخوذ منها اسم «سورية» بخلاف الحضارة الإسلامية في العهد الأموي.
فالفينيقيون الذين عرفوا بكنعانيي الساحل اخترعوا في القرن 14 ق. م، أقدم الأبجديات في العالم، كما أنشأوا الكتابة المسمارية.
والشاهد أن الكتاب المقدس THE BIBLE مأخوذ من اسم مدينة جبيل «بيبلوس» بلبنان، لأن التوراة كتبت بالطريقة المسمارية التي وجدت في تلك المدينة، لذلك جاء في القرآن: «وألقى الألواح» لا الصحف، فالتوراة كتبت على ألواح باستخدام الكتابة المسمارية التي تنقش على ألواح الطين والحجر بخلاف صحف إبراهيم التي كتبت على صحف، فذكرت في القرآن على هذا النحو.
ومن أشهر أعلام الشام في العلوم: بن النفيس، الحارثي، المقدسي، ابن أثال، ابن الرحبي، أبو الحكم الدمشقي، إلياس كوري، الفيزيائي إدغار شويري، وغيرهم
ومن علماء الدين، نذكر الإمام الشافعي وبن حجر العسقلاني، العز بن عبد السلام، السبكي، بدر الدين الحسني، الإمام الذهبي، البيقوني.
ومن الشيوخ: رشيد قباني، أمين الحسيني، عدنان إبراهيم، وعلي طنطاوي.
كما أنجب الشام عدة علماء اجتماع منهم ابن عساكر، تقي الدين الشامي، الحارثي، نقولا الدمشقي، الأصفهاني، الزركلي، البرت حوراني، مي المر، ورشيد خالدي.
وفي مجال الفكر، الأدب والشعر، أنجب الشام أبو العلاء المعري، جبران، أبو ماضي، الأخطل الصغير، سعيد عقل، نزار قباني، الأخوين إبراهيم وفدوى طوقان، غادة السمان، وانلي، ادوارد عطية، اندريه شديد، أمين معلوف، أمين نخلة، أنسي الحاج، أسعد داغر، الشاعر القروي، ميخائيل نعيمة، غسان كنفاني، مي زيادة، نسيب عريضة، نصيف اليازجي، يوسف الخال، شكيب أرسلان، رشيد نخلة، خليل مطران، خليل فرحات، جورج جرداق، كوليت خوري، ادوارد سعيد، إميل حبيبي، محمود درويش، حسن الكرمي، إسحاق موسى الحسيني، عرار، حبيب الزيودي، زاهي وهبي، نمر بن عدوان، زياد قاسم، مريد وابنه تمـيـم البرغـــوثي، شارل مالك، وغيرهم.
وفي الرسم، النحت والتصميم، فهناك ناجي العلي، وجبران خليل جبران وهلن الخال، وجيه نحلة، رانية طبارة، الفت الحلبي، ايلي صعب، وسواهم.
وفي الإعلام، هناك جهاد الخازن وكل من جبران وغسان تويني، سعيد فريحة، رياض شرارة، ناجي شربل، نجيب حنكش، سمير قصير، جورج قرداحي، ركاردو كرم، حكمت وهبي، وغيرهم.
أما في الفن، فقد أنجب الشام السيدة فيروز، وديع الصافي، نصري شمس الدين، وعائلة الرحابنة، عاصي وابنه زياد وعمه منصور وابنه الياس الرحباني، زكي ناصيف، صباح فخري، حليم وبنته ماجدة الرومي، توفيق باشا، الأخوين فريد واسمهان الأطرش، صباح، فهد بلان، مارسيل خليفة، سميرة توفيق، نجاح سلام، فايزة، سلوى القطريب ومئات غيرهم.
نعم أنجبت بلاد الشام ذرية منتقاة من صفوة الصفوة ممن أثروا البشرية قيماً وجمالاً علم من علم وجهل من جهل.
ولا تزال بطون الشام تجيد علينا بشهداء أغرقونا بحمرة دمائهم خجلاً من تخاذلنا إزاء ما فرطنا في أراضينا.
ورغم أنه من الصعب أو من المستحيل أن تكون مصرياً فترغب في موطن آخر، إلا أنني حينما أزور أي بلد شامي أشعر أني بدار عمي.

داليا الحديدي