+ A
A -
حمد حسن التميمي
في العقود الأخيرة من القرن الماضي، انتشر في الأوساط العربية مصطلح «التنمية البشرية»، وكان الفضل في ذلك يرجع إلى الدكتور إبراهيم الفقي -رحمه الله- الذي كان رائداً في هذا المجال الذي ذاع صيته وقتها، ووجد الناس فيه ملاذاً لتحسين حياتهم، خصوصاً أنه كان يربط فيما بينه وبين الدين الذي يحث الإنسان على الارتقاء بذاته.
لكن رغم حداثة هذا المصطلح نسبياً والكتب التي ألِّفت بصدده، إلا أنه ليس جديداً على عالمنا العربي والإسلامي. قال رب العالمين عز وجل: «أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظُنَّ بي ما شاء». ويعني ذلك أن الله تعالى عن ظن عبده به، فإذا كان الإنسان يظن بخالقه خيراً فله ذلك، وإن ظن به دون ذلك فسيتحقق ظنه على أرض الواقع كذلك.
الأمر بهذه البساطة، لماذا؟ لأن نواميس الكون ثابتة لا تغيير فيها، فمن يتفاءل دوماً ويستبشر الخير فإنه سيجده في حياته، ومن يظل يشتكي ويتذمر طيلة الوقت فسيلقى واقعه مماثلاً تماماً لأفكاره السوداوية.
ما تفكر فيه وتشعر به يتحول ببساطة إلى حقيقة ملموسة، لأن الواقع انعكاس لأفكارك ومشاعرك ولما تؤمن به، لذلك قيل: «سواء كنت متفائلاً أو متشائماً، فربما لا يؤثر هذا على المحصلة النهائية، ولكن المتفائل فقط هو الذي يحظى بأوقات أفضل في الحياة». لكنك إذا دققت النظر، فلسوف ترى أن كلمة «ربما» قد تبدو مبالغة، لأن الواقع هو أن المحصلة النهائية تتأثر بشكل ملحوظ بحالة الإنسان النفسية. فالمتفائل لا يحظى بأوقات أفضل فقط، بل يحظى بنتائج أفضل كذلك، أما المتشائم فلا يجني من هذه الدنيا إلا ما يماثل أفكاره ومشاعره وإيمانه الداخلي.
لقد استطاع غاندي، ذلك الرجل النحيل الذي كان يبدو ضعيفاً للغاية، أن يغدو واحداً من أكثر الأشخاص تأثيراً حول العالم بفضل امتلاكه لإيمان برسالته، وكذلك استطاع الناجحون على مر العصور ترك بصمة في التاريخ بفضل أفكارهم وإيمانهم الداخلي القوي بغد أفضل وبتوفيق الخالق لهم على طول الطريق الموصل إلى النجاح.
إن مفهوم الجذب الفكري بسيط لأبعد الحدود، حيث يقوم على مبدأ أن أفكارك الداخلية تصبح مع الوقت واقعك. فإذا أردت حياة مختلفة عن التي تحياها الآن، غير أفكارك بكل بساطة. يقول بليز باسكال: «يقع مكانك اليوم حيثما أحضرتك أفكار الأمس، وسوف تكون غداً حيثما تأخذك أفكار اليوم».
إن التفاؤل المستمر رغم الظروف الخارجية، وتوقع الخير على الدوام مهما اشتدت الصعاب، كفيل بإحداث تغيير مفاجئ في الواقع. هكذا خلق الله تعالى العالم، وكأنه تجسيد لما نفكر فيه بشكل متواصل ونشعر به بقوة ونؤمن به بعمق.
فإذا آمنت بأن الله عز وجل سيكون دائماً إلى جانبك، وأنك انبثقت إلى هذا الكون الفسيح لكي تكون سعيداً لا تعيساً، لكي تحظى بالحب لا لكي تحيا في غياهب الكراهية، وبأن النجاح ليس حكراً على أحد دون آخر، بل هو من نصيبك طالما اجتهدت وآمنت بذاتك وبتوفيق الخالق، فعندها ستحدث المعجزات في حياتك.
هذا هو قانون الجذب العربي «إذا صح التعبير»، إنه الإيمان بخالق كل شيء قبل أي شيء، والتوكل لا التواكل، والتفاؤل المتواصل بالخير وبغد أجمل، مع العمل الدؤوب على تحقيق الأحلام وعدم الاستسلام مهما كانت الصعوبات، فإن تفعل ذلك تحظى بشرف النصر، وتصل إلى القمة ولو بعد حين، ذلك أن الإنسان المؤمن المتفائل لا تحده حدود، ولا تقف في وجهه السدود، ولا تحول بينه وبين تحقيق غاياته النبيلة العقبات.
copy short url   نسخ
06/10/2021
729