كتاب وأراء

عضوية الشورى

آمنة العبيدلي
في أول انتخابات تشريعية بالبلاد عاشت قطر أياما مجيدة تجلت فيها مجددا مشاعر الوطنية، الممزوجة بروح المسؤولية، الفائز الأول فيها هو الشعب بكل أطيافه، الشعب الذي سطر بأحرف من ذهب صفحة نوعية جديدة في تطوير العملية التشريعية، فأصبح مشاركا في صنع القرار، وفي رسم مستقبله الواعد، فالثاني من أكتوبر سيكون علامة فارقة في مسيرة الوطن، سيقف عندها التاريخ طويلا، ليس لكونه تاريخ أول انتخابات تشريعية في البلاد فقط، ولكن أيضا للمظهر الحضاري الذي عكسه مشهد الانتخاب نفسه، فالحملات الانتخابية اتسمت بالتزام الصدق والصراحة وعدم إطلاق الوعود الخادعة، والبرامج التي تقدم بها المرشحون لامست مطالب المواطنين، وتم تتويج هذا المشهد بخروج المواطنين والاصطفاف في طوابير داخل مقار اللجان، ومع ذلك لم يستغرق الناخب في عملية التصويت أكثر من خمس دقائق، مما يدل على روعة التنظيم وتيسير الإجراءات.
مما لا شك فيه أن هذا اليوم يجب أن ينير صفحات مقررات التاريخ في مناهجنا الدراسية بكل مراحلها التعليمية، لتعرف الأجيال القادمة أن جيل الآباء والأجداد قد وضعهم أمام مسؤولياتهم، للحفاظ على مكتسبات الوطن، وجعل منهم شركاء في بناء نهضته ومواصلة مسيرته ورسم مستقبله، بتوجيهات سامية ورؤية وبصيرة ثاقبة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.
انتهى العرس الانتخابي ونتفرغ الآن لما بعده، فالناس الذين أعطوا ثقتهم للفائزين ينتظرون أن يشعروا بتغيير إلى الأحسن في التشريعات، وفي أداء الحكومة، يريدون أن ينعكس عليهم وجود مجلس شورى منتخب بالخير، فبقدر ما نبارك للأعضاء بقدر ما ننتظر منهم تبني مطالب فئات من الشباب الذين أتموا تعليمهم ويبحثون عن فرص وظيفية، ننتظر من الأعضاء الوقوف على مطالب الأرامل وكبار السن، والبحث عن حلول جادة وجذرية لمشاكل الطلاق والمطلقات، فالعضوية في مجلس الشورى المنتخب تكليف لا تشريف، والعضوية في المجلس لأجل رفعة الوطن وخدمة المواطن قبل أن تكون للوجاهة والمظاهر.
في الختام توجب عليّ أن أتقدم بخالص الشكر لسيدي سمو أمير البلاد المفدى على منحه الشعب فرصة المشاركة في صنع القرار، وإلى معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ورئيس اللجنة الإشرافية، ولكل من ساهم في إظهار هذا المظهر الحضاري الجميل، حتى تمت عملية الاقتراع بسهولة ويسر، وهذا ليس بغريب على أهل قطر، وليس بالكثير على قطر فهي تستحق الأفضل دائما.

آمنة العبيدلي