كتاب وأراء

الفاست فود كما لم نعرفه من قبل !

ثمة قول شائع يقول إن ما قد يكون اليوم خطوة صغيرة للإنسان قد يتحول غدا إلى قفزة عملاقة للبشرية، وهي مقولة تنطبق تماما على خبر صغير بثته وكالات الانباء مؤخرا يقول باختصار إن سكان العالم من محبي البرغر وهم يقدرون بمئات الملايين سيكون بوسعهم خلال اقل من عقدين تناول هذه الشطيرة الشهية من لحم بقري منتج في المختبر.
ولا تكمن أهمية هذا الخبر في انه سيتيح لعشاق البرغر لحوما خالية من الهرمونات والكيماويات فحسب بل يعني ايضا انه قد يكون بوسعهم تناول همبروغر قليل السعرات الحرارية يحتوى على نسب محدودة للغاية من الكولسترول والدهون المشبعة وغيرها من المواد التي تعمل عملها في قلب الإنسان وشرايينه فتفنيها قبل نهاية عمرها الافتراضي.
ويقول القائمون على هذا الاكتشاف الثوري انه سيساهم خلال السنوات العشر القادمة في خفض اسعار اللحوم بنسب كبيرة كما انه سيساعد على الحفاظ على الثروة الحيوانية وانتاجها بشكل سليم وصحي خاصة في ظل انخفاض الطلب العالمي عليها.
ان هذا الاكتشاف العلمي لو تم له ان يصل إلى نهايته ويتحول إلى منتوج تجاري خال من التعقيدات الصحية سيفتح الباب حتما امام المزيد من الانجازات التي يؤمل ان تؤدي إلى تخفيف الضغط على المواشي الحية وتقديم طعام صحي للإنسان يسهم في اطالة عمره وتجنيبه الكثير من الامراض التي باتت مرتبطة بالإنتاج التجاري لللحوم والدواجن.
بطبيعة الحال لن يكون بالإمكان العثور على هذا اللحم المصنع من خلايا جذعية أخذت من ابقار حية ونمت في المختبر، في الاسواق أو داخل شطائر الهمبورغر خلال السنوات القليلة المقبلة، فالأمر يتطلب كما يقول القائمون على المشروع ما بين 10 -20 عاما من الابحاث المكثفة للتأكد من أن تناول هذا اللحم لن يؤدي إلى إصابة الإنسان بأمراض جديدة تحول هذا المشروع إلى مصدر جديد للأسقام والأوجاع في عصر انفلونزا الطيور والخنازير والأبقار.
ولا شك ان نجاح هذا المشروع قد يفتح الأبواب لاكتشافات جديدة قد تؤدي إلى تصنيع أنواع اخرى من الغذاء في المختبر ما سيخفف الضغط على المصادر غير المتجددة للثورات الغذائية ويعيد بعض التوازن المفقود للطبيعة التي ما فتئت تطلق أبواق الإنذار محذرة من كوراث جديدة اذا استمر الإنسان في التعامل معها بوصفها مصدرا لا ينضب للغذاء.

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي