كتاب وأراء

من هو الثري؟

ــ هل هو من يملك مالاً أكثر من حاجته؟
ــ أو أصبح مليونيراً بفضل امتلاكه (مليوناً) بعملة بلاده؟
ــ أم أن المليون لم يعد كافياً، فلا يصبح الإنسان ثرياً إلا حين يصبح (بليونيراً)؟
... الحقيقة هي أن الثراء والغنى تعريف نسبي ويعتمد كثيراً على متوسط دخل الفرد في المجتمع.. فمن يملك مليون دولار مثلاً في كمبوديا وفيتنام يعد فاحش الثراء، ولكنه في سويسرا والنرويج ليس أكثر من مواطن عادي.. وقد حاول الخبراء تعريف الثري فقالوا هو من يملك عشرة أضعاف الدخل المتوسط في المجتمع. وآخرون شددوا على أهمية السيولة والإيراد المرتفع لا على الأملاك والموجودات في البنوك. والبعض الآخر تحدث عن الفرق بين ما يصرفه الإنسان وما يدخل عليه ــ بصرف النظر عن حجم الدخل.. ويعرف قاموس وبستر الثري بأنه ليس من ينجح في (توفير) المال بل من لا يقلق إذا نقص. أما روكفلر (مؤسس صناعة النفط في أميركا) فله رأي أكثر واقعية إذ يقول: الثري هو من لا يستطيع عد ما يملك!
.. ومن وجهة نظر شخصية أرى أن الغنى والثراء مزيج بين أمرين رئيسيين:
ـــ الأول: توفر قدر من السيولة يتيح لصاحبها الحصول على ما يريد في أي وقت يشاء!
ـــ والثاني: وجود احتياط مادي مطمئن (أو على الأقل شعور نفسي بعدم القلق من نقص الثروة)!
... وما بين قوسين ليس شرطاً فلسفياً أو مثالياً (من قبيل القناعة كنز لا يفنى) بل شعور ضروري للاستمتاع بالمال والعيش بسعادة. فقد ثبت أن معظم الأغنياء يعانون من هاجس نقص الثروة ــ وبالتالي يعيشون في خوف وقلق قد لا يعاني منه أفقر الناس!!
... وكان الدكتور توماس ستانلي (أستاذ علم الاقتصاد من جامعة نيويورك) قد تخصص في دراسة هذا الموضوع وقسم أثرياء أميركا إلى ثلاث فئات (يمكن تعميمها على معظم المجتمعات):
ـــ أثرياء من عائلات عريقة ورثوا عن آبائهم المال والثروة (مثل عائلة روكفلر وبوش وكيندي وروزفلت).
ـــ وأثرياء بدأوا من الصفر وما يزالون يتمتعون بأخلاق الطبقة الوسطى (مثل بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت؛ وجيري يانج مؤسس ياهـوو، وستيف جوبز مؤسس آبل)...
ـــ وموظفون رواتبهم عالية أو لهم نسبة مقطوعة من الأسهم والأرباح (كمديري الشركات ورجال السياسة ومشاهير الإعلام)!
وكان ستانلي قد وجه لحكومته قبل عشر سنوات دعوة لمساندة الأثرياء العصاميين ورجال الأعمال الجدد وإلغاء الضرائب عنهم في أول عشرة أعوام (والسبب!) أن نجاح أي منهم يخـلق آلاف الوظائف الجديدة ويحقق لأميركا أسبقية تجارية على دول العالم.. ورغـم أن أميركا لم تلغ الضرائب عنهم بشكل كامل إلا أنها سـنت مجموعة من التسهيلات وقوانين التيسير التي ساهمت في ظهور الأثرياء الجدد ودخول عدد أكبر لنادي البليونيرات قبل سن الثلاثين ـــ ولا داعي لتذكيركم بمؤسس الواتس آب والفيسبوك وشركة جوجل ممن دخلوا في سن مبكرة قائمة أغنى أغنياء العالم.. هل نطمع بتسهيلات مماثلة تساند المشروعات الرائدة والعقليات المبدعة لدينا؟!
فهد عامر الأحمدي

فهد عامر الاحمدي