كتاب وأراء

سؤالان سوريان بلا إجابة

تناقلت صفحات السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام صورا خاصة لعضوة في الائتلاف السوري المعارض وعضوة في الهيئة العليا للتفاوض وهي ترتدي ثيابا خاصة بالسباحة في أحد أمكنة اسطنبول، الصور الملتقطة سربها سوري معارض اعترف أنه التقطها لها سرا بقصد فضح ما يفعله أعضاء المعارضة السورية في الوقت الذي يموت فيه الناس في الداخل السوري، الصور طبعا رافقها سيل هائل من التعليقات على الصفحات الخاصة والعامة، منها ما هو مؤيد لنشر الصور مع كمية مهولة من الشتائم، وأخرى تعتبر التقاط الصور بهذه الطريقة وتسريبها هو انتهاك لخصوصية الكائن البشري أيا كان موقعه، قضية الصور تلك لم تمر مرورا عابرا، إذ أوضحت حالة الانقسام الهائلة التي يعيشها السوريون بعد أكثر من خمسة أعوام على بداية الثورة وتحولاتها المؤسفة، هذا الانقسام الظاهر هو بين صفوف المحسوبين على الثورة أولا، فالمحسوبون على النظام أمرهم محسوم بكل ما يتعلق بالثورة والمنتمين لها، بالنسبة لهؤلاء كل من ينتمي إلى الثورة هو صاحب فكر داعشي ومتطرف دون أية حاجة للنقاش، القضية هي في الاختلافات الجذرية بين جمهور الثورة، فالخلاف الكبير ظهر أولا حول مبدأ الحريات الشخصية، إذ غالبية التعليقات الشاتمة لصاحبة الصورة وللمدافعين عن حقها بما تختاره في حياتها الشخصية، جاءت من منطق أن هؤلاء علمانيون وكفرة، وهذا النمط من الحياة هو غريب على السوريين، والقصد منه كسب ود الغرب الذي يريد هدم تقاليد الدين الإسلامي السائد في المجتمع السوري، يظهر هؤلاء في تعليقاتهم صورة غير حقيقية عن السوريين، إذ لطالما كان المجتمع السوري متنوعا، هذا التنوع لم يكن مقتصرا على الأقليات السورية بل حتى ضمن الأكثرية الغالبة، قسم آخر من المؤيدين لنشر الصور بهذه الطريقة، اعتبر أن السيدة صاحبة الصور شخصية عامة ولا يحق لها التصرف بحياتها الشخصية في هذا الوقت الصعب من التاريخ السوري، وأنها بهذه الطريقة تتاجر بدم السوريين، يظهر هؤلاء أيضا في تعليقاتهم وكأن حياتهم هم ملغية تماما لصالح العمل الثوري، كأنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يترفهون ولا يفعلون أي شيء آخر، وهو بالمطلق غير صحيح وغير حقيقي، فإرادة الحياة أقوى، إذ حتى من هم في قلب النار في الداخل السوري يعيشون حياتهم ويحاولون سرقة لحظات الفرح من قلب الموت؟! المعترضون على نشر الصور جاءت غالبية تعليقاتهم في أن تصوير السيدة سرا وتسريب الصور ونشرها على صفحات الفيسبوك وتعريضها للشتائم بهذه الطريقة هو انتهاك صريح للخصوصية، وأسلوب رخيص يشبه أساليب الباباراتزي، ولأن الشخص الذي نشر الصور واعترف أنه هو من قام بالتصوير ليس صحفيا أصلا ولا يمت لهذا الوسط بصلة، اعتبر البعض أن أسلوبه هذا لا يختلف بشيء عما تفعله أجهزة الأمن العربية من تسريبات خاصة لشخصيات ترغب بفضحها إثر خلاف ما معها، وسط كل هذه الخلافات المتكررة في حوادث مشابهة لدى سوريي الثورة يبقى سؤالان بلا إجابة:1- ما هو شكل الحرية التي طالب بها السوريون، هل هي سياسية فقط؟ 2- كم من الوقت سيمر قبل أن يشفى اللاوعي السوري من الذهنية الأمنية التي تظهر لدى كل اختلاف بالرأي أو خلاف شخصي ما؟

بقلم : رشا عمران

رشا عمران