كتاب وأراء

نظام الانتساب لمرحلة جديدة من التعليم المعتمد

خولة مرتضوي
إعلامية وباحثة أكاديمية
قسم الإعلام والنشر في جامعة قطر
أدت شرائط التعليم عن بعد التي أثارتها ورسختها من جديد جائحة «كوفيد - 19» العالمية ومقتضياتها الوقائية والاحترازية إلى عودة أنموذج الدراسة عن بعد إلى التطبيق العملي، بل وكذلك إلى الاحترام والتقدير من قبل الممارسين والمخططين الاستراتيجيين، بعدما ظل لسنوات طويلة محل رفض شديد بسبب تشكك الغالبية في جودة مخرجاته العلمية، خاصة في المنطقة العربية.
أعتقد أن عودة أنموذج الدراسة عن بعد للتفعيل من جديد وتفكير الكثير من الجامعات العالمية في الانتقال الجزئي إلى هذا النظام بعد عودة الحياة الطبيعية سبب أساسي يدفع الجامعات الرائدة في المنطقة إلى التفكير الجدي في فتح أبوابها للانتساب إلى برامجها التعليمية المختلفة، خاصة برامج الدراسات العليا التي تعتمد بشكل أساسي على جهد الطالب البحثي والتعليمي.
أؤيد وبشدة استحداث نظام الانتساب في جامعاتنا الوطنية؛ خدمة لمن تمنعهم ظروفهم الحياتية من الدراسة المنتظمة كبقية الطلاب. إن فتح باب الانتساب سيمنح دافعا كبيرا لطلبة العلم، خاصة أولئك الموظفين الذي تعجزهم ظروفهم الوظيفية المختلفة من إكمال دراستهم والحصول على فرص أكبر في مجالهم المهني الوظيفي مستقبلا، وأرجو في حال تم تنفيذ برامج انتساب قريبة لدينا في الجامعة أن تؤطر بضوابط ومعايير تجعل خريجها لا يقل كفاءة أو علما وتحصيلا عن خريج البرنامج التعليمي النظامي، كما أرجو أن تشاع ثقافة في المجتمع تستوعب بشكل وضاح أن نظام التعليم بشكل عام (دراسة منتظمة أو دراسة انتساب عن بعد) لا تعول قوة مخرجاته في طريقة تقديمه لدارس العلم إطلاقا، بل إن المتكأ الأساسي يعود إلى الطالب في إقباله أو إدباره عن التعلم والاستفادة، مهما قدمت له البرامج قريبة أو عن بعد ومهما ذللت له الصعاب ليتحصل على مواده التعليمية، وفي هذا أشير إلى أن أفلاطون أشار في كتابه «الجمهورية» إلى هذه الفكرة، حين قال: «إن التعليم الإجباري لا يعلق مطلقا بالذاكرة!».
إن المسيرة التعليمية غدت مشروعا تنمويا طويل الأمد، يحتاج من القائمين عليه (طول النفس) في استيعاب متغيراته ومدخلاته ومخرجاته المتوقعة في مقابل الظروف والتهديدات والتحديات المختلفة والمتجددة، وعليه فإني أعتقد أن إدراج نظام الانتساب للجامعات في الوطن العربي يعد نوعا من أنواع الإصلاح التعليمي، فالتاريخ يخبرنا أن نظم وأساليب التعليم عليها أن تتطور وتتغير باستمرار وتعتمد على التفاهم المتناهي لتحقق النتائج المرجوة مع استيعاب الشرائط والظروف الراهنة والمستجدة والمتقلبة في كل حين.

خولة مرتضوي