كتاب وأراء

المكتبات المحلية.. من الجمود إلى الفاعلية والتعبئة

خولة مرتضوي
إن الدولة تزخر بعدد جيد من المكتبات العامة والخاصة التي تضم آلاف الأوعية المعلوماتية الحاملة للتراث الإسلامي العريق، وهي في حد ذاتها ركن أساسي وفاعل في تشكيل ثقافة المجتمع وتوجيهها كذلك، وبرأيي لا يتم ذلك إلا عندما يقوم القائمون على هذه المكتبات بدور التسويق المطلوب وإعداد البرامج والمناشط التي تحيي الجمود والركود التي تعاني منه هذه الجهات، فيُقبل عليها القاصي والداني، وليس فقط الباحث الذي يقصدها بحثًا عن معلومات وبيانات معينة. الجمود الحركي الذي أصاب هذه الجهات يعود لعوامل كثيرة، من أهم أسبابها تشتت الجمهور وعدم تركيزه لكني دومًا أجد أن الجهات المعنية عليها أن تقوم بالدور الأكبر في شد انتباه الجمهور في عصر التشتت الرقمي والإعلامي الكبير الذي نعيشه اليوم، من خلال (تصميم) فعاليات تحاكي روح العصر وبالطبع تتكئ على قيمنا ورسائلنا التنموية الرصينة، أما فكرة أن تتحول هذه الجهات إلى بيوت فكر مفتوحة في ساعات زمنية معينة في اليوم لتستقبل (فقط) المقبل عليها (قصدًا) سواء للبحث عن حقيقة أو معلومة، فهو أمر يُعطِّل، بلا شك، من الدور الأكبر الذي يجب أن تلعبه هذه الجهات.
الدولة تحتفي هذا العام وذلك لاختيار الدوحة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي للعام 2021، وأجد أنه من الجدير -جدًا- أن تهتم مكتباتنا المحلية في النصف المتبقي من هذا العام بشد انتباه الجمهور وتقديم برامج ومناشط من شأنها أن تسهم في تأسيس وتعبئة الثقافة الإسلامية في ذهنية روادها، والأمر يسير جدًا، وكل ما يُطلب منها هو أن تصمم، بجدية وقصد، فعاليات ومناشط تفاعلية يُشارك فيها الصغير والكبير بشكل معلوماتي ترفيهي دينامي على أن تكون أهم مخرجاتها التعليمية الثقافية هو زرع أسس الثقافة الإسلامية والموروث الذهبي الذي نحتفظ فيه، دون تفعيل للأسف، إلا ما رحم ربي. فسؤال الأهمية الأثر، يساوي سؤال الكيفية والطريقة، فالموضوع يتعدى أن هذه الجهات عليها أن تُجانب توجهات واحتفالات الدولة لاختيارها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لهذا العام، فأمر رفد الجمهور العام بهذا المخزون الذي يتكون مل كل من: العقيدة الإسلامية، العبادات، مصادر الشريعة ومقاصدها، النظم الإسلامية ومناهج الحياة، القضايا الثقافية المعاصرة، كما أن المنظومة الثقافية الإسلامية هي منظومة دينية ومنظومة لغوية على حدٍ سواء، إني أؤمن أنه متى ما تجرع المجتمع، بكافة فئاته، هذه الثقافة الغنية، وفعلها في حياته، ارتقى مجتمعنا وازدهر بكافة أفراده وعناصره، وأصبحت الرؤى الوطنية والاستراتيجيات الحكومية أسهل ما يمكن تحقيقه وذلك بالاتكاء على جيل واعٍ يعلم أن كل خير يقدمه لوطنه هو خير وتقدم لنفسه دنيويًا وآخر ويًا وهو، بالأصالة، تحقيق مقصود لرسالة الإنسان في الحياة المتمثلة في عمارة هذه الأرض، يقول عزَّ وجل: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا).
{ كاتبة باحثة أكاديمية- قسم الإعلام والنشر- جامعة قطر

خولة مرتضوي