كتاب وأراء

الزواج من غير القطريات خروج عن العادات

تحقيق - آمنة العبيدلي
في زمن الانفتاح على الآخرين تعمل كل الدول جاهدة من أجل الإبقاء على الترابط المجتمعي فيها والتمكين للهوية، وهذا لن يكون بدون أسرة مترابطة ومتماسكة، لدى كل أفرادها الانتماء والولاء الكامل للوطن، والأسرة لن تكون مترابطة إلا إذا كان الزوج والزوجة من نفس البلد، لأن الزواج من الأجنبيات يجعل أفراد الأسرة مشتتين بين ثقافتين مختلفتين وقد تكونان متناقضتين.
من هنا كانت توجيهات مجلس الشورى الموقر للشباب القطري خلال الفترة الماضية بضرورة أن تقوم الأسر بتشجيع أبنائها على الزواج من القطريات، لأن عبء الزواج من أجنبيات سوف يتحمله المجتمع ويتحمله الأبناء وتتحمله أسرة الزوج، ويجلب الكثير من المشاكل، خاصة أن الزوجين في هذه الحالة قد يكونان من ثقافتين مختلفتين ولدى كل منهما عادات وتقاليد مختلفة وربما هذا يتسبب في خلاف مستقبلي حول كثير من الأمور الحياتية التي تتطلب أن يكون الزوجان متفاهمين من أجل تجاوزها والعيش حياة مستقرة.
ولهذا قامت الوطن باستطلاع رأي مجموعة من المواطنين حول هذا الموضوع، وخرجت بنتيجة مفادها أن توجيهات مجلس الشورى لقيت آذانا واعية..

يقسم الأسرة إلى ثقافتين مختلفتين
قال السيد فاهد العذبة: مما لا شك فيه أن الزواج من الأجنبيات له آثاره السلبية على تكوين الأسرة القطريّة وعلى كيان المجتمع القطري، وكما يقال الزواج من غير القطرية مكتوب على ورقة طلاق، وأول من يتأثر سلبا من الزواج من غير القطريات الأبناء، وخاصة إذا كانت الزوجة من جنسية أوروبية أو بالأحرى من جنسية غير عربية، فمثلا الزواج من الأوروبيات يقسم الأسرة إلى ثقافتين مختلفين في كل شيء، في التفكير وفي العلاقات الاجتماعية حتى في الملبس والمأكل، وبطبيعة الأمر الأبناء يتأثرون بالأم خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل، تراه يأخذ الخبرات المباشرة من الأم التي تصب بشكل مباشر وغير مباشر ثقافتها في ذهنه. وتؤكد سجلات الأحوال الشخصية أن عمر مثل هذه الزيجات قصير، فحينما تتصادم الرؤى والثقافات نجد الأبناء في حالة صراع وقد يضطر الأبناء إلى العيش في بيئة الأم، وفي أحيان كثيرة نجد الأبناء فاقدي الهوية والانتماء، ونلاحظ دائما أن نظرة المجتمع ما زالت ترى أن الزواج من أجنبية يختلف عن الزواج من قطرية، ولهذا كانت التوجيهات الحكيمة لمجلس الشورى بتفضيل الزواج من القطريات.


قــد يجـلـــب خــلافــات مستــمرة
قال السيد سالم بن شافعة: أكبر خطأ يقع فيه الشاب القطري هو الزواج من غير القطرية، فأنا أعرف بعض الشباب الذين تزوجوا من خارج قطر يشعرون بالندم ويتمنون لو تعود عقارب الساعة إلى الوراء لتصحيح هذا الخطأ، من مشاكل الزواج من غير القطرية عدم التفاهم والاختلاف المستمر في وجهات النظر حول أساسيات الحياة في قطر، وفجأة وبدون مقدمات تصر على السفر إلى بلدها لزيارة أهلها ويكون الزوج غير مستعد لهذه الزيارة ماديا أو معنويا؛ لأن ظروف عمله لا تسمح فيحدث في حالات كثيرة أنه يفاجأ بها سافرت دون أن يدري وقد أخذت اطفالها معها خصوصا إذا كانت من جنسية أوروبية ومن هنا تبدأ المتاعب. وبعض المتزوجين من غير القطريات يعيشون في شبه عزلة، ودائما تتسبب الزوجات الأجنبيات في مشاكل للزوج مع أهله، لذلك أقول لكل شاب قطري أنت في غنى عن هذه المشاكل، ابحث لك عن زوجة من بنات بلدك سوف تعيش معها سعيدا وتطمئن عل مستقبل أولادك، وتستطيع تكوين أسرة مثالية تخدم هذا المجتمع الذي ننتمي إليه جميعا، فالزوجة الأجنبية سيظل ولاؤها لبلدها مهما قدمت لها من خدمات. في نفس الوقت نتمنى من المجتمع أن يتخلى عن المغالاة في الصداق «المهر» وعن المغالاة في الإنفاق على الزواج، وعدم شراء أشياء ليست من الضروريات في بداية الحياة الزوجية، فبالتخطيط السليم يمكن توفير خمسين في المائة من تكاليف الزواج.


يتحمل مشاكله الأبناء
‏قال الكاتب حسن حمود: عندما وجَّه مجلس الشورى بالزواج من المواطنات دون الجنسيات الأخرى فلم يكن هذا التوجيه عفويا، ولكنه جاء نتيجة مواقف معينة، ولو ذهبنا إلى ساحات المحاكم فسنجد الكثير من المشاكل في الأسر التي منها الزوجة غير قطرية، ربما بسبب اختلاف العادات والتقاليد، أو عدم التكافؤ أو تشتت أفكار الأبناء. ‏فالزواج لكي يستمر وينجح ويثمر أسرة سعيدة لابد أن يكون الزوجان من نفس الجنسية، وبالتالي أنصح الشباب القطري بألا يفكر في الزواج من غير القطرية، فهي من نفس البيئة ونفس التفكير، وتعرف دورها كزوجة وأم بالضبط، وتعرف كيف تسعد زوجها وتحافظ على بيتها، وفي نفس الوقت أنصح الأسر القطرية بعدم المغالاة في الصداق، أو الإنفاق ببذخ على حفلات الزواج، فالتيسير في الزواج يساعد الشباب على الزواج من القطريات ويبارك الله في حياة الزوجين، فأعظم النكاح بركة أيسره مؤونة. ‏وأضاف قائلا: أتوجه بكل الشكر والتقدير إلى أعضاء مجلس الشورى على هذا الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والأسرية، ونتمنى أن تلقى هذه التوجيهات القبول من الشباب.


لابد من تنظيم دورات توعية للشباب
قالت السيدة أمل النعيمي إن الاكتفاء بتوعية الشباب من سلبيات الزواج من غير القطريات وحده لا يكفي، لابد من تنظيم دورات للتوعية ينضم إليها الشباب القطري من الجنسين، ويتم خلالها إعلامهم بالمشاكل القانونية، والمشاكل الأسرية التي ستنتج عن الزواج بالأجنبيات أو حتى زواج القطرية من غير القطري، فلا شك أن التعليم والثقافة لهما دور كبير في تدريب الشاب على اختيار شريكة الحياة الاختيار السليم، وهذا ممكن في بداية مرحلة الدراسة، يتعلم كيفية الاختيار الصحيح مع مراعاة المجتمع الذي يعيش فيه، وأن مفهوم الزواج وبناء الأسرة لا يقوم على الحب فقط بل هناك أمور كثيرة يحكمها العقل والقلب مثل تكوين أسرة وأبناء وعادات وتقاليد وولاء وانتماء ومراعاة المجتمع الذي يعيش فيه الشاب، إذًا يمكن القول إن توعية الشاب بدوره الجديد وتدريبه على الاختيار الصحيح مهم من خلال دورات ومتابعة عمل الجهات المعنية بشؤون الأسرة.
كما لابد من توجيه الأسر نحو الاعتدال في المهور والاقتصاد في الانفاق على حفلات الزواج، فليس من المعقول أن يبدأ شاب تزوج حديثا حياته الزوجية مكبلا بالديون والقروض التي تتسبب في مشاكل كثيرة.


عـــمــــره قـصــيـــر
‏قال السيد خالد بن داهم: لا يختلف اثنان على أن زواج الشاب القطري من فتاة قطرية أفضل له ولأسرته ومجتمعه من الزواج من غير قطرية، لكن علينا أن نفكر في الأسباب التي تدفع شابا قطريا يتزوج غير قطرية، في رأيي أن الشاب القطري أصبح يعيش في مجتمع مفتوح، ومجالات الاختلاط أصبحت شائعة في أماكن كثيرة مثل العمل والأسواق والمولات، وقاعات الدراسة، وهذا الانفتاح أعطى الشباب خيارات ومساحات أكبر للزواج من أجنبية بحكم الاحتكاك المباشر، فضلا عن السفر إلى الخارج في مهمات عمل أو للدراسة، فهذا شجع الشاب على أن تكون فرص الاختيار لديه أكبر واحتمالية زواجه من غير القطرية أكبر.
‏واستطرد قائلا: هناك أسباب أخرى وإن كانت بدأت تتلاشى نوعا ما ومنها المبالغة في نفقات الزواج والمغالاة في الصداق لكن أعتقد أن الأسر لم تعد تتشدد في مثل هذه الأمور، وهذا رأي كثير من الشباب ناقشت معهم مثل هذه الموضوعات، وأختم بنصيحة للشباب لا تتزوجوا من غير القطريات وإلا سيكون عمر الزواج قصيرا.

آمنة العبيدلي