كتاب وأراء

قضية القضايا

شفيق الغبرا
يبرز السؤال دائما لماذا بقيت فلسطين من بين قضايا العدالة والظلم العالمية عصية على الحل وعصية على النسيان؟
سؤال وجيه طرح علي منذ عقود عدة إبان نقاش حول مسألة فلسطين، وقد أجبت في حينها بأن حجم الظلم الذي وقع في فلسطين فاق الخيال، والأخطر أن الطرف الذي سيطر عليها بصهيونيته كان استمرارا لظلم الاستعمار ، مما أدى لتشابك قضية الاستيطان والظلم والتهجير العرقي من جهة، وقضية الاستعمار من جهة أخرى.
لكن العامل الثالث مرتبط بطبيعة الصهيونية التي بدأت مشروع استيطان فلسطين، ولم تنجح بفضل مقاومة الشعب الفلسطيني والعمق العربي في حسم المعركة على الأرض، وهذا يعني أن المشروع الصهيوني لم يستكمل عام النكبة، ولم يستكمل في كل المراحل السابقة، وأن للظلم والاستيطان والمواجهات بقية مستمرة للمستقبل القادم.
لكن من جهة أخرى فإن فلسطين امتداد لدولة إسلامية عمرها 1400 عام، تشمل الأقصى وتشمل القدس وكنيسة القيامة وكنائس عديدة يعني عمليا أن للمكان قدسية للمسلمين وللمسيحيين من سكانها.
من هنا الهجوم على فلسطين كان هجوما على الحضارة الإسلامية والعربية، لكنه كان هجوما يهدف لإخضاع تلك الحضارة ومعاملتها كما عامل الرجل الأبيض عبر تاريخه الحديث سكان البلاد الأصليين في أماكن كثيرة.
لم تكن الحضارة العربية في فلسطين بدائية، بل احتوت على مدن زاهرة ومناطق متقدمة، وطبقة وسطى متعلمة ونامية، وأدى هذا لتقوية روح المقاومة والصمود أمام شراسة الصهيونية وشدة هجمتها.
واستمرت القضية بأصحابها وبالمؤمنين بها من العرب وضمن رحاب العالم، لهذا نجدها وقد عبرت أراضي العرب الشاسعة وأراضي المسلمين، كما أصبحت عابرة للقوميات والجهات والقارات، وفي يومنا هذا أصبحت فلسطين آخر قضايا الاستعمار الاستيطاني الإجلائي في عصر متحول.
{ القدس العربي

د. شفيق ناظم الغبرا