كتاب وأراء

محرومون من احتياجاتهم الأساسية

نــزار عــابــديــــن
كاتب سوري
نحن على موعد سنوي مع منظمة الشفافية الدولية Transparency International ويُرمز لها اختصارًا (TI) لنقرأ تقريرها عن الفساد في العالم، وكم هـو مؤلم أن نقـرأ أن 90 % من الدول العـربية حقـقت أقـل من 50 % عـلى مؤشر الفسـاد والشـفافية؟ وأن 6 دول من الدول العـشـر الأكثر فسـاداً في العالم عـربيـة؟ وأن معـظـم الدول العـربية تـتراجع سـنة بعـد أخرى، مع أن أغلب الحكومات العـربية تـقول إنها «تكافح الفـسـاد وتقدم مرتكبيه للمحاكمة»؟ ليسـت هـذه تـقارير صحفية مغرضة، بل خلاصـة تـقريـر منظمة الشـفافية الدولية. هـذه الدول هي: سوريا والعراق والصومـال والسـودان واليـمن وليبـيا. ولا يعـزينا أن أربع دول فـقط في الاتحـاد الأوروبي تحسـنت فيهـا معالجة الفساد في القطاع العام، وأن سـت دول من الاتحـاد الأوروبي هي: إيطالـيا ورومانيـا واليونان وبلغـاريا وهـنغـاريا وكرواتـيا، نالت عـلامة أدنى من 50 نقـطة من أصـل 100 في تصـنيـف الفـسـاد. وذكر مديـر الشـفافـيـة الدوليـة في الاتحاد الأوروبي أن لـدى الاتحاد الأوروبي أزمة فساد تلتهمه بـبطء من الداخل «فيما قادة الاتحاد الأوروبي مشـغولون بأزمات أخرى مثل تدفـق اللاجئـين من سـوريا والبريكسـيت والأعمال الإرهابية الوحشية».
ما هي آليات مكافحة الفسـاد لتحقيق الشـفافية؟ تحددهـا المنظمة: «وضع حـد للفـسـاد السياسي، إرادة سـياسـية فاعـلة في تحقـيق الالتزامات (التعاقـدية) الدولية (في مجال المكافحة)، ضمان حق حريـة الرأي والتعبـير والمسـاءلة، ووضع حد للضغوط على مؤسـسـات المجتمع المدني والنشطاء والمبلغين، استقلال القضاء من أجل محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهـوبة» وقال «خوسيه أوغاز» المدير في منظمة الشفافية الدولية:«في الكثير من الدول الناس محرومون من احتياجاتهم الأساسية الملحة، وينامون جائعين كل ليلة نتيجة الفساد، فيما أصحاب السلطة والفاسدون يتمتعون بالحياة المترفة والحصانة». وكما قال الإمام علي كرم الله وجهه: ما رأيت ثراءً فاحشاً، إلا ويقابله حق مضيّع.
وجاء أن نيوزلندا أكثر دول العالم نزاهة، والدنمارك في المركز الثاني. رغم أنه لا تخلو دولة تماماً من الفساد، هو وجود حكومات شـفافة، وحرية صحافـة، وحريات مدنية، ونظم قضائية مسـتقلة ونحن نفتقد هذا كله، وللمقارنة حققت الولايات المتحدة 74 نقطة، وتركيا 41 نقطة، فيما بقيت روسيا عند 29 نقطة. نطمح إلى المزيد، ونريد أن نرى دولنا تنافس على المراكز الأولى، بل نحن أولى بهذا، ولدينا من تعاليم ديننا الحنيف ما يجعلنا نحّرم الفساد ونجرّمه.

نزار عابدين