كتاب وأراء

دموع في عيون نمرة

داليا الحديدي
كاتبة مصرية
أحد مهام الأمومة التي لا تعجبني هي الفض في المنازعات بين صغاري.
فكم أجد صعوبة في التحيز لطرف من أبنائي على حساب آخر، ولأن قدراتي بشرية، يغلب عليها نظرة محدودة، تعجز عن التحليق في شتى الأبعاد، إلا أنه يؤثر في منظر ضعيفهم.
كم أمقت المواقف المضللة للآباء حين يلمسون استغلال أحد أبنائهم للطرف الآخر، ومع هذا تمضي الأم في تضليل ابنها الذي يلمس غيرة أو غل أخيه.. فتقول:
«أخوك الغلبان، ركب مواصلتين وصمم يذاكر لبناتك خاطر ما يتكشفوش على مدرس غريب، ترك شغله لأجل يستر بناتك، مع أنه محتاج، أعطه شقتك الصغيرة يتزوج فيها أو اشتر له سيارة».
..
- وبالمقابل تصادفنا يومياً مشاكل تعتاص علينا، حيث إن هيئة بعض الأبناء توحى بالضعف، وهذا فخ وقعت فيه شخصيًا، فقد كانت أتحيز لصغرى بناتي كونها الأضعف ما يوحي بأنها مهيضة الجناح، كما أن لغتها كرتونية، فصحى ومحببة فقد تترك واجبها لتخطرني بحدث جلل فتقول:
«أخطرك أمي بحادثة وقعت لي في التو، فلقد تجشأت، ثم تحوذقت تباعًا، تعسًا»
فاضحك من فُصحتها وفَصاحتها.
الشاهد، استمر تحيزي للظاهر الضعيف على حساب الكبير القوي، حتى قرأت رسالة كتبتها ابنتي الكبري لنفسها والتي كانت تشتكي فيها عنت أختها، كون وجهها طفوليا ما يجعل أمهما تتحيز لها رغم مضايقتها بشكل خفي.
-لكثر ما يتم مضايقاتنا نحن كبشر، وإن كان من السهل أن نخدع بعضنا البعض كبشر..لأن بعض الأنام لئام.
فالمخادع ذئب يبكي تحت أقدام الراعي، لكن «راعي الكون»، لا ينخدع بدموع الذئاب.

داليا الحديدي