كتاب وأراء

الأعمال المتحولة

العراب، الأب الروحي، الفيلم الأميركي الشهير، هو المثال الأبرز على الأعمال المتحولة، تلك التي جاءت من الرواية إلى السينما، أي تلك النصوص التي لم تكتب بقصد أن تكون أعمالا سينمائية، فهذا الفيلم في الأساس رواية للكاتب ماريو بوزو بعنوان «الأب الروحي». وقبل هذا الفيلم، فيلم آخر لا يقل شهرة تم أخذه عن رواية ذهب مع الريح وهي رواية للكاتبة الأميركية مارغريت ميتشل، أصدرت عام 1936، وتم تحويلها إلى فيلم يحمل نفس الاسم. وهناك أمثلة عديدة وبارزة في هذا المجال؛ صمت الحملان، فورست جامب، البوساء، العطر، وفي الأدب الروسي تم تحويل روايات عديدة إلى أفلام، وفي مختلف اللغات تم ويتم مثل هذا الأمر، كثير من روايات نجيب محفوظ تم تحويلها إما إلى أفلام أو إلى مسلسلات تليفزيونية. وفي الغالب الأعم تحقق هذه الأعمال نجاحا جيدا لا يقل عن نجاح الروايات في شكلها المكتوب.. ومع الفارق الواضح في أدوات المعالجة الفنية للموضوع عندما يتم ذلك عن طريق الكتابة أو عن طريق الصورة، إلا أنه لا يمكن نكران الإضافة التي من الممكن أن تقدمها الصورة السينمائية أو الدرامية للعمل الروائي، إلا أن الجدل قام ولا يزال قائما ومستمرا بين القراء حول قضية أيهما أجدر في أولوية التلقي، هل يجدر بنا أن نقوم بقراءة الرواية أولا ثم مطالعتها في شكلها الدرامي، أم العكس، هل هناك تأثير لوجهة نظر مخرج العمل والطريقة التي يتم تقديم العمل بها على وجهة نظرنا عندما نقوم بالقراءة تاليا، وهل يستطيع العمل الفني الدرامي مهما حاول أن يلم بكل زوايا وتفاصيل النص المكتوب.. في جميع الأحوال من المفترض أن يحافظ العمل الفني على الحد الأدنى من موضوع النص وحبكته ومتعته وهو في صورته النصية، وهذا أمر لا يحدث في جميع الأحوال، كان هذا واضحا بصورة جلية في الطريقة التي تمت بها المعالجة الفنية للرواية الفائزة بجائزة البوكر العربية، رواية «ساق البامبو» للكويتي سعود السنعوسي، إذ أن ما حدث من تشويه لهذه الرواية بعد تحويلها إلى مسلسل، وبينما كان من المفترض أن تدفع الأعمال الفنية التي يتم أخذها عن أعمال رواية مزيد من القراء إلى محاولة الحصول على هذه الروايات وقراءتها، إلا أن الشكل الذي ظهر به هذا المسلسل، بكل الرداءة الفنية التي يمكن تصورها، سوف تصرف نظر كل من كان يفكر في الحصول على هذا العمل بالتخلي عن الفكرة، وبينما كان الجميع يتوقع أن مثل هذه الخطوة قد تساهم في إثراء الدراما الكويتية التي باتت تشهد أسوأ مراحلها، إلا أن ما حدث العكس، إذ ساهم هذا العمل في هز المكانة التي وصلت لها الرواية الكويتية من مقروئية ونضج بات معروفا لدى الجميع.. ومع أن المقارنة بين الرواية بأدواتها وفنياتها المختلفة وبين العمل الدرامي مقارنة غير موضوعية، إلا أن هذا لا يعطي مبررا لكي يتم تحويل عمل مميز مثل ساق البامبو إلى عمل بمثل هذا السخف والتقليدية.
بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد