كتاب وأراء

فوق مستوى الشبهات!

بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، حتى وجدتني منذ الساعات الأولى من صباح العيد، وأنا أشعر بفراغ هائل وكبير، فاستثمرت وقت الإجازة القصير بالقراءة ومتابعة أهم المسلسلات التي حققت نجاحاً كبيراً في شهر رمضان، ووقع الاختيار على مشاهدة مسلسل الفنانة الكبيرة يسرا «فوق مستوى الشبهات»، ومنذ متابعة الحلقة الأولى من المسلسل حتى وجدتني لا أستطيع الحراك من أمام شاشة «اليوتيوب» لمتابعة بقية الحلقات، والتي بدت أكثر إثارة مما توقعت، وقصة المسلسل تدور حول أستاذة جامعية متخصصة في التنمية البشرية تدعى رحمة حليم (يسرا)، تظهر أمام الجميع طوال الوقت بمظهر السيدة الناجحة في كافة مجالات حياتها وعملها، لكنها في المقابل تخفي وجهاً آخر أكثر قبحاً ووحشية، أجادت الفنانة يسرا أداء دورها بنجاح باهر يفوق الوصف على الأقل بالنسبة لي، وبدأت أتساءل هل يعقل أن يكون في الحياة مثل هذا القبح والشر الذي تحمله رحمة حليم، تجاه كل من حولها، حتى أنها قامت بتلفيق تهمة قتل الطبيب النفسي إلى صديقتها وجارتها (إنجي)، بينما هي من قامت على قتله؟
أعرف أن الإنسان يمر في حياته تقاطعات مثيرة وعديدة، لكني لم أستطع أن أكبح نفسي عن التعبير عن مدى كراهيتي لرحمة، ولا أظن أنا وحدي من كره هذه الشخصية العبثية، والتي تحتوي بداخلها على عدد من الشخوص الغير متوازنة عاطفياً أو حتى ذهنياً، ويغلب عليها طابع الشر في معظم تصرفاتها، وصودف أنني بعد مشاهدتي لعدد من الحلقات، أني قمت بتصرف لا أعلم إذا ما كنت نادمة عليه أم لا؟ إذ قمت بإفساح المجال عبر برنامج التواصل الاجتماعي «السناب شات» لمن يتابعني بمراسلتي على الخاص، كان ذلك لعدد من الدقائق، فانهمرت علي الرسائل القديمة والحديثة، فبرنامج «السناب شات» يحفظ بعض الرسائل القديمة والتي تم إرسالها مسبقاً، كنت شديدة السعادة والبهجة بسبب كم الرسائل التي وصلتني، والتي أبدت إعجابها بما أقدمه عبر هذا البرنامج، وفي الحقيقة أنني لم أكن وفية بما يكفي في استخدام «السناب شات»، كما وأنه لا يعني لي الكثير، فأنا لا أقدم النصائح ولا أمثل دور المرأة الخارقة التي يمكن لها أن تفتي بكل شيء أو أي شيء، كل ما كنت أظنه أن هذا البرنامج خفيف الظل، لكوني استمتع بتصوير أطفال العائلة، أو بتصوير الكتب التي أقرأها، والحديث بعض الأحيان عبر الشاشة.
ولكن فجأة تحدث معي أحدهم طالباً مني استفساراً، ورحبت به رغم أنني كنت قد فكرت بتجاهله من دون وجود سبب، ما حدث بعد ذلك أن الاستفسار كان عبارة عن كومة من القذارة في التشكيك بأخلاقياتي، ومدرجاً لي الأسماء التي تناولتني بكلام لا يليق بي ولا بسمعة عائلتي، وسريعاً قمت بتصوير المحادثة، وإرسالها إلى الأسماء التي وردت من قبل المتابع، للتأكد من مصداقية ما نقله هذا الشخص، حيث شعرت حينها بالدهشة والألم أكثر مما كنت أستطيع تحمله، وتذكرت على الفور بطلة مسلسل «فوق مستوى الشبهات»، حينما اعتقدتُ بغباء وهشاشة فكرية، بأنه لا يمكن أن يكون هناك أفراد يشبهون رحمة، ويمكن أن يعيشوا بيننا أو حولنا، وهم يحملون مثل هذا الشر الطاغي، في محاولة لزعزعت الثقة بداخلك عبر نقل الإشاعات المترفة بالفشل.
الجمهور يعتقد أن الإعلاميين أو ذوي الشهرة الصاخبة، أنهم أقرب لأن يكونوا مجرد قطعة لبان يمضغ في الفم، ويتم بصقه ما أن تنتهي حلاوته، غير مدركين بأن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن لأي من الجمهور تجاوزها مع من استطاعوا أن يتسلقوا قمة الشهرة، لا أعرف في الحقيقة ما هي المتعة التي يجدها الجمهور وهو يحاول أن يستفز بعض النجوم بأي طريقة كانت، وأحياناً لمجرد قتل وقت الفراغ!.
بقلم : سارة مطر

سارة مطر