كتاب وأراء

عن مؤشر جودة التعليم العالمي

خالد وليد محمود
كاتب عربي
يطالعنا المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد في دافوس سنويا بمؤشرات دولية مقارنة للعديد من القطاعات والأنشطة في مختلف دول العالم ومدى تقدمها أو تأخرها. قبل أيام كشف مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن المنتدى عن تدني ترتيب أغلب الدول العربية في مجال جودة التعليم من خلال تصنيف جديد شمل 140 دولة.
ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ الذي ﻳﺴﺘﻨﺪ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻓيه إلى مؤشرات تتضمن 12 ﻓﺌﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ، مثل: ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ، ﺑﻴﺌﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ، ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ، ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ، ﻛﻔﺎﺀﺓ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﺴﻠﻊ، ﻛﻔﺎﺀﺓ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﺍﻟﺠﺎﻫﺰﻳﺔ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺴﻮﻕ، ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ.
ما هو ليس بجديد بهذا التقرير هو تسيّد سنغافورة المرتبة الأولى عالميا في جودة التعليم، تلتها سويسرا بالمرتبة الثانية، وفنلندا بالمرتبة الثالثة، وقطر بالمرتبة الرابعة على المستوى العالمي والأولى عربيا، بينما حلت الدولة العظمى الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الثامنة عشرة، مسبوقة بالدنمارك ومتبوعة بالسويد!
ما يمكن استخلاصه من التقرير هو مسألتان رئيسيتان، وهما: ﺭﻛﺰﺕ سنغافورة ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺍﺋﻖ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻭﺗﻘﻠﻴﻞ ﺣﺠﻢ محتوى المناهج ﻹﻓﺴﺎﺡ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ، فسنغافورة ﺗﻤﺜﻞ ﻧﻤﻮﺫجا لتجربة متقدمة ﻟﻨﻬﻀﺔ ﺃﻣﺔ، ﻓﻔﻲ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ 50 ﻋﺎﻣﺎ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻣﻦ جزيرة ﻓﻘﻴﺮﺓ ﻳﻘﻄﻨﻬﺎ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺃﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ تضاهي ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻧﻈﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﻄﻮﺭﺍ وتقدما، وبدا واضحا للجميع بأن الانجاز الحقيقي الذي حققته سنغافورة هو نظام تعليمي متمكن ويعتبر أحد أهم وأرقى أنظمة التعليم في العالم دون منازع، هذه الجزيرة الصغيرة استثمرت برأس المال البشري لتحقيق معجزتها الاقتصادية والقائم على نظام راق، ومشهود له بالمعايير العالمية في التربية والتعليم.
أما في حالة دولة قطر التي أثلجت الصدر بترتيبها الرابع عالميا والأول عربيا، فقد ركزت رﺅﻳتها 2030، على ﺗﺴﺨﻴﺮ ﻋﺎﺋﺪﺍﺕ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ، ﺑﺮﻓﻊ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ والمدرسية ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺗﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ.
لا أحد ينكر بأن دولة قطر أحدثت اختراقا كبيرا في مجال منظومة التعليم، ونجحت في إنشاء نظام أكاديمي قوي عبر توفير بيئة تعليمية متطوّرة، تستهدف بصورة أساسية العنصر البشري، حتى أضحى النجاح في منظومة قطر التعليمية بمثابة تجربة رائدة على المستوى الإقليمي والعربي يستحق التأمل.

خالد وليد محمود