كتاب وأراء

الأصل في التراويح أن تقام بالبيوت

حوار آمنة العبيدلي
في هذه الأيام التي نعيشها في رحاب شهر رمضان المبارك وفي العشر الأواخر منه يجتهد المواطنون في العبادة بكثرة الصلاة والصدقات وتلاوة القرآن والاعتكاف وصلة الأرحام، ولكن نظرا لظروف جائحة كورونا التي لم تنته بعد من العالم، فرضت الدولة إجراءات احترازية حفاظا على سلامة المجتمع من تفشي الأوبئة، ومنها التباعد وأداء الصلوات في البيوت، والحث على صلة الأرحام عن بعد بوسائل التواصل حفاظا على صحة الناس، والبعض تساءل عما إذا كانوا سيحصلون عل نفس الأجر من الله، إذا ما أدوا ما عليهم من فرائض وسنن في البيوت أم أن الأجر ينقص؟
حملت الوطن تلك تساؤلات المسلمين حول أمور دينهم إلى الداعية المعروف فضيلة الشيخ أحمد البوعينين ليجيبنا عنها من واقع تعاليم الإسلام فكان لنا هذا اللقاء معه فإلى التفاصيل:
{ من المعروف أن من مقاصد الشريعة الحفاظ على النفس البشرية، فهل من هذا المنطلق لو أقيمت صلاة التراويح في البيوت كإجراء احترازي ووقائي من العدوى بكرونا ينقص الأجر؟
- صلاة التراويح هي سنة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاث ليال ثم انقطع عنها خشية ان تفرض على أمته، ثم جمعهم عمر على أمام واحد في صلاة التراويح فهي لا شك أنها في رمضان ميزة ودعاء وجماعة، وفي ذلك جمعهم عمر بن الخطاب، فالأصل فيها أن في البيت والسنن الأفضل فيها في البيت، وهذه كانت السنة، فالنبي يصلي كل الصلوات في البيت ماعدا صلوات الفروض، والأجر في المسجد أو البيت هو نفس الأجر، أي أن صلاتها في البيت لا ينقص من الأجر.
{ ما مسؤولية أفراد المجتمع في التعاون مع الدولة في تطبيق الإجراءات الوقائية من وجهة نظر الدين؟
- الدولة حريصة على سلامة الأفراد ودرء الخطر والمرض عنهم، لذلك في موضوع جائحة كورونا فرضت الدولة مجموعة من الإجراءات حفاظا على الصحة العامة، من هذه الإجراءات التباعد من أجل الوقاية وهذا مسؤولية الدولة وقد قامت بها على الوجه الأكمل، وتأتي الآن مسؤولية المجتمع وتتمثل في ضرورة الالتزام بما تفرضه الدولة، ومن لا يلتزم يعرض نفسه وغيره لخطر المرض وهنا تجب محاسبته من قبل الدولة فضلا عن أن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبه على إلحاق الأذى بالناس.
{ تعلمون فضيلتكم أن من الإجراءات الاحترازية التباعد الاجتماعي وهذا يفرض عدم التزاور نريد من فضيلتكم نصيحة للمجتمع بأن صلة الرحم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تكفي طالما أن التزاور المباشر يشكل خطر الإصابة بكورونا؟
- رب العالمين أكد على صلة الرحم ورسولنا الكريم شدد عليها لأنها تؤدي إلى بركة في العمر وبركة في الرزق، وهناك طرق كثيرة ممكن بها أن أصل الرح من منها وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الهواتف الذكية التي من خلالها يستطيع من يعيش في أدنى الكرة الأرضية أن يتحدث مع من يعيش في أقصاها صوتا وصورة كأنه يجلس معه تماما، وكلنا نعلم أن المقيمين يتواصلون مع أهاليهم في بقية الدول من خلال هذه التقنيات الحديثة.
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: ليس الواصل بالمكافِئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها.
وإذا كان التزاور بالانتقال إلى بيوت الأقارب يجلب الضرر فهو محظور وعلينا بالبديل، وصلة الرحم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لها نفس الأجر بإذن الله والله أعلم.
{ لا تستطيع الأسر أو المحسنون إقامة ولائم وموائد الرحمن، في ظل وجود الجائحة فهل يمكن أن يتصدقوا بميزانية الوليمة أو كيف يحصلون على الأجر؟
- من يرد إفطار صائم أو يتصدق يتفقد الذين حوله ويرسل لهم الطعام أو قيمته إلى منازلهم دون جلب الجميع حول مائدة واحدة خشية أن يكون بينهم مصاب فينقل العدوى وبالتالي ينتشر المرض ويستشري، فيمثل هذه الحالات علينا العودة إلى توجيهات الدولة ونتبعها لأن هذه التوجيهات لم تصدر عشوائيا ولكنها مدروسة جيدا.
{ نريد من فضيلتكم نصيحة للمجتمع عن أهمية الحفاظ على الصحة؟
- الحفاظ على الصحة من مقاصد الإسلام، فالنفس البشرية حرمتها كبيرة عند الله ورسوله، لذلك نرى أن الدولة لم تقصر طرفة عين في سبيل الحفاظ على الصحة، لكن الموضوع مسؤولية جميع أفراد المجتمع، كل منا عليه أن يؤدي دوره في الوقاية والحفاظ على الصحة، لأن الحفاظ على الصحة من الطاعات والإضرار بها من المعاصي، وعدم انتشار الوباء يقضي عليه في وقت قصير، لكن الذين يتهاونون بهذه المسؤولية لا يدركون خطر تهاونهم، والدولة وضعت ثقتها في أفراد المجتمع وجعلت الأمر مفوض للجميع في إطار مسؤولية الفرد وضمن قواعد معينة يجب عدم تجاوزها، وفي حال تجاوزها يعرض يحول إلى النيابة للتعامل معه طبقا للقوانين واللوائح فعلى كل منا لابد أن يحاسب نفسه.
{ هل الاعتكاف في البيوت جائز أم ممكن نطلق عليه خلوة مع الله؟
- الأصل في الاعتكاف أن يكون في المسجد، لقول الله تعالى: «وأنتم عاكفون في المساجد» والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في المسجد في العشر الأوائل والعشر الأواخر، ولكن بما أن الاعتكاف في المسجد يمكن أن يجلب الضرر فعلينا التزام البيوت من يرد الاعتكاف يخصص مكانا له في البيت يختلي فيه مع الله وله كامل الأجر.
{ ماذا يفعل الإنسان في المتبقي من رمضان؟
- من فاته من العشر الأوائل شيء عليه ألا يترك العشر الأواخر من رمضان، عليه أن يجتهد فيهم لأن فيها ليلة خير من ألف شهر، وهلي ليلة القدر ولابد من تخصيص مكان في المنزل لأداء صلاة التراويح وقيام الليل، ولا حرج من صلاة التراويح مثنى مثنى، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا وأن يبلغنا ليلة القدر ويجعلنا من عتقائه من النار وكل عام والجميع بخير وسلام.

آمنة العبيدلي