كتاب وأراء

الرياضة والثقافة

من يتابع الحركة الثقافية في قطر لا بد أن يجد أن القيادة فيها توليها نفس الاهتمام الذي توليه لبقية القطاعات الأخرى مثل السياسة والدفاع والصحة والرياضة والإعلام وما شاهدناه مؤخراً من زيارة صاحب السمو الأمير لمعرض ماذا عن الفن مصطحباً سعادة الأنجال في إشارة واضحة إلى أن الفن ليس فعالية نخبوية، كما يعتقد الكثيرون بل هو فن للجميع ولكل أفراد الأسرة ثم زيارة صاحب السمو الأمير الوالد وتشجيعه لسعادة الشيخة الميّاسة بنت حمد آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر، التي نهضت بالثقافة القطرية إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة إن كان من خلال المتاحف ومنها متحف الفن الإسلامي ومتحف قطر الوطني الجديد الذي بدأ عملية توثيق التاريخ الشفاهي لقطر ومؤسسة الدوحة للأفلام المظلومة إعلامياً على مستوى الوطن العربي، لأن هذه المؤسسة تقوم بعمل يفوق طاقتها وحتى يفوق محيط قطر، فهي تساهم بشكل فعال في دعم التجارب السينمائية العربية، فالأفلام هي شكل من أشكال التعبير الإبداعي والثقافي وتجمع الناس معاً وتؤثر في القلوب والنفوس، والفيلم يتعدى دوره الترفيهي ليكون أداة تثقيف وإلهام وتوحيد المجتمعات حسب تعبير الشيخة الميّاسة التي أكدت توفير فرص التعليم وإنتاج الأفلام وتحفيز هذه الصناعة.
ولأن النجم الرياضي ثروة وطنية وأحياناً ثروة عالمية لهذا كان معرض تحية إلى أسطورة في متحف الفن الإسلامي لمقتنيات وصور الراحل محمد علي الذي ترك وراءه إرثاً إنسانياً قبل أن يكون إرثاً رياضياً ومجموعة ألقاب في الوزن الثقيل.
ولا أظن أن العالم حزن لرحيل رياضي، كما فعل مع رحيل محمد علي الذي شارك في جنازته رؤساء دول حاليين وسابقين ورؤساء وزارات ونجوم الرياضة والفن والسينما في دليل على مدى تأثر كل هؤلاء بمحمد علي الإنسان وليس الملاكم فقط.
وكان اختيار مكان المعرض أيضاً ذكياً وهو متحف الفن الإسلامي، لأن محمد علي قيمة إسلامية أيضاً ورمز من رموز الكفاح ضد التمييز ضد الإسلام ونشره في العالم ونصير للمستضعفين في العالم ورافض للحروب العبثية التي تقتل الأبرياء من أجل مصالح السياسة والسياسيين.
لهذا تستحق قطر وتستحق سعادة الشيخة الميّاسة كل الدعم، فالأمم التي تقرأ وتقدر الفن والتاريخ والثقافة هي أمة عصيّة على التطرف وعلى الفكر المنحرف وهي أمة مبدعة تسعى للمنافسة مع العالم عن طريق الصورة والكلمة والموقف لا عن طريق الحروب والمناكفات وتصدير الأفكار الهدامة.
بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا