كتاب وأراء

ظهـرنـا ليـس للحـائط

رغم وضوح انفصام علاقتهم بقواعد الدين الإسلامي الحنيف وسماحته، إلا أن معتنقي الأفكار الإرهابية الضالة، يقدمون كل يوم دليلا جديدا على انفصام تلك العلاقة، وعلى أن ربطهم بالإسلام، سواء أطلقوا ذلك على أنفسهم، أو تداوله البعض عنهم، هو خطأ كبير في حق الإسلام والمسلمين.
فارتكاب جريمة قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق تكفي وحدها لتؤكد بعدهم عن الإسلام وانفصامهم عن تعاليمه، فما هو الحال إذن إذا كان هؤلاء الآثمون يقتلون المسلمين في شهر رمضان، وفي المدينة المنورة، بل وبالقرب من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
كيف يمكن أن يطلق على أمثال من يرتكبون هذه الجرائم أنهم إسلاميون- أو جهاديون– حسب التعبيرات التي تستخدمها وكالات الأنباء العالمية في توصيفهم؟، وكيف يتجرأون هم على ادعاء التزامهم بالإسلام أو دفاعهم عنه، وهم يقتلون المسلمين ويتجرأون على أقدس مقدساتهم.. كما حدث بالقرب من الحرم النبوي الشريف؟.
إن الفصل بين هذه الفئة الآثمة وديننا الحنيف، لابد في تقديري أن يكون محل اتفاق، وبالتالي فإن إدانة مثل هذه العمليات الإجرامية، التي تستهدف الأبرياء، ليست دفاعا عن الإسلام، كما يفعل البعض أو يريد، فظهرنا ليس للحائط، ولا يجب أن يكون، وديننا ليس محل اتهام، ولا يجب أن يكون.
فنحن– المسلمين–أول ضحايا هذه الجرائم، وأكثرهم عددا.
الدارسون والأكاديميون يؤكدون أن وتيرة العمليات الإرهابية الانتحارية ستتزايد، لأسباب متعددة لا يتسع المقام لذكرها، لكن من المهم أن نشير إلى أننا– العرب والمسلمين- لسنا على كل حال أصحاب براءة اختراع مثل هذه الهجمات، التي أجيزت فقط كوسيلة لمقاومة الاحتلال، ذلك الذي لم يبق من صوره– أعني الاحتلال– في العالم إلا اغتصاب إسرائيل لأرض فلسطين العربية.
معلومات ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، عبر محرك البحث غوغل تقول ما يلي:
»ذاع صيت العمليات الانتحارية أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قام طيارون انتحاريون من اليابان بتفجير طائراتهم بتوجيهها إلى الأساطيل الأميركية وكانت تعرف بعمليات الكاميكازي اليابانية وكذلك استعمل هذا الأسلوب من قبل الانفصاليون في سريلانكا».
السيد «غوغل» يضيف في معلوماته عن الهجمات الانتحارية قائلا: «هناك أمثلة أخرى منها الحرب الفرنسية- الأسبانية (1785) وسنوات الحرب الأهلية في أسبانيا (1936-1939) ومواجهة فلاحي فيتنام للمحتلين الفرنسيين التي توجت بمعركة قلعة (رين بيان نو) عام 1954».
من المعلومات اللافتة أيضا في هذا الموضوع.. يقول غوغل: إن أول عملية انتحارية في منطقتنا، وقعت في 30 أكتوبر عام 1980، ونفذها صبي إيراني يبلغ من العمر 13 عاما، حيث هاجم دبابة عراقية في خرمشهر، بعد أن لف قنبلة يدوية على وسطه، وتسلل تحت الدبابة وتسببت العملية الانتحارية في إعطابها، وفي نهاية العام الذي يليه تم تدمير السفارة العراقية في بيروت في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى