كتاب وأراء

الرجل الذي فتح الباب

نـزار عــابـديــن
كاتب سوري
عُرفت سوريا بأنها بلد الانقلابات، حتى سادت نكتة تقول: إن الفوز لمن يصحو قبل الآخرين، ولم يكن الأمر يحتاج إلا لبضع دبابات وسريتين: واحدة تحتل مبنى الأركان العامة، وتحتل الأخرى مبنى الإذاعة لإذاعة البيان رقم 1 لإعلان «الثورة»، وهكذا شهدت سوريا أكثر من عشرين انقلاباً خلال أكثر من عشرين سنة بقليل بين عام 1949 وعام 1970 وكان حسني الزعيم رائداً، وعندما قام بانقلابه عام 1949 قال له رئيس الجمهورية شكري القوتلي: «يا حسني لقد فتحت باباً يصعب سدّه»
وصدق القوتلي، فبعد انقلاب الزعيم الذي سيطر بموجبه على الدولة، أطيح به بانقلاب أغسطس 1949، لتكون فترة حكمه قرابة أربعة أشهر بين 30 مارس و14 أغسطس 1949. على الرغم من قصر الفترة الزمنية التي تولى فيها الزعيم السلطة، ترك «علامة فارقة» في تاريخ سوريا الحديث، وكان انقلابه فاتحة عشرين انقلابا ومحاولة انقلابية.
جمع الزعيم خلال المرحلة الأولى بين رئاسة الدولة والحكومة والسلطة التشريعيّة، وأجرى انتخابات رئاسية أفضت إلى فوزه، فغدا رئيساً في 26 يونيو 1949. تمتع الزعيم في الأيام الأولى من انقلابه بدعم شعبي واسع، وتأييد معظم الطبقة السياسية السابقة، وذلك نتيجة لسلسلة الأزمات السياسية والركود الاقتصادي وفقدان الثقة بالنظام بعد هزيمة حرب 1948. وسرعان ما تبخرت تلك الشعبية مع تفرده بالسلطة. جمعت الزعيم صداقة قوية وتحالف مع الملك فاروق والمملكة العربية السعودية، وانقلب بنتيجة التحالف على مشروعي سوريا الكبرى والهلال الخصيب، اللذين كان يدعمهما قبل رئاسته. والزعيم أول رئيس من خارج الطبقة الأرستقراطية الإقطاعية التي حكمت البلاد منذ سقوط سوريا العثمانية، وهو أول رئيس لا يعتمر الطربوش؛ وقد كتبت صحيفة التايمز أنه «أنهى حكم العائلات الغنية في سوريا، وقضى على الفساد في الدولة»، وعلى الرغم من فترة حكمه القصيرة قدم إنجازات هامة، منها منح المرأة حق التصويت، ووضع قانون الأحوال الشخصية. اعتبر الزعيم نفسه زعيمًا في مصاف زعماء كبار كنابليون وأتاتورك وهتلر، وقال في مرحلة لاحقة إنه «ملك سوريا» وقال عنه خالد العظم إنه «متهور وطائش»، اشتهر بقوله: «أتمنى أن أحكم الشام يومًا واحدًا ثم أقتل» وفي يوم 13 أغسطس 1949، قام سامي الحناوي بانقلاب على الزعيم وأعدمه، وفي 31 أكتوبر 1950 قتل سامي الحناوي في بيروت على يد محمد البرازي، ابن عم محسن البرازي رئيس وزراء الزعيم، وتتالت في سوريا الانقلابات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من استنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم القيامة لا يُنقص هذا من أوزارهم شيئاً».

نزار عابدين