كتاب وأراء

الأمّ والـربــيــــع

نــزار عــابــديــــن
كاتب سوري
هل أكتب عن الأم في يومها ؟ أم أكتب عن الربيع الذي بدأ في اليوم نفسه؟ إنه النيروز (أو النوروز) و«نو» تعني جديد بالفارسية و كلمة «روز» يوم، فتكون نوروز «اليوم الجديد». وقد عربت قديماً وظهرت في لسان العرب باسم «النيروز». وهو أول يوم من السنة الشمسية عند الفرس، وربما أريد به يوم فرح وتنزه، قيل: قدّم إلى عليّ كرم الله وجهه شيء من الحلوى، وقالوا: إنها حلوى النيروز، فقال نيرزونا كل يوم. وقيل إنهم قالوا له: إنه المهرجان وهذه حلواه، فقال: مهرجونا كل يوم. تخضر الأرض، وتمتلئ الأشجار ببديع ما خلق الله من الزهور، وتكتسي الأرض ثوباً يانع الخضرة تزينه الورود المختلفة ألوانها، وللبحتري ستة أبيات في وصف الأرض في هذا اليوم ترسم لوحة فنية جميلة فعودوا إليها، ومطلعها:
أتاكَ الربيعُ الطَلـْقُ يختالُ ضاحِكاً مِن الحُسْنِ حتى كادَ أن يتكَـلـَّـما, ولأحمد شوقي قصيدة جميلة في وصف الربيع أبدع فيها في تصوير الطبيعة وبلغت 52 بيتاً. ومطلعها (آذار: مارس):
آذارُ أقبل قُم بنا يا صاحِ حيِّ الربيعَ حديقة الأرواحِ
هل اختارت الأمريكية آنا جارفيس هذا اليوم لأنه ذكرى ميلاد والدتها؟ لا ندري، ولكنها أحسنت صنعاً، فهو أجمل أيام السنة، ويناسب الاحتفال بالمرأة التي ضحت وصبرت وتعبت وظلت فرحة مستبشرة تشكر الله على أنه منحها هذه الهدية العظيمة «الأمومة».
في عام 1872 دعت «جوليا وارد هاو» إلى أن يقام يوم الأم من اجل السلام، ويشار إليه أحياناً بيوم الأم. وبين عام 1880 وعام 1890 كان هناك العديد من المحاولات من أجل إقامة يوم الأم في أمريكا، لكن هذه المحاولات لم تنجح على المستوى المحلي. تم إعلان اليوم الحالي من قبل «آنا جارفيس» في عام 1908. حتى جعل الرئيس ويلسون ( توماس وودرو ويلسون شغل منصب الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة من عام 1913 إلى 1921) ) هذا اليوم عيداً رسمياً وطنياً. في العالم العربي فكر بهذا الصحفي المصري الراحل علي أمين، فطرح في مقاله اليومي فكرة الاحتفال بيوم الأم: لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه «يوم الأم» ونجعله يوما قومياً في بلادنا وبلاد الشرق؟ ونجحت الفكرة، وبعدها تقررأن يكون 21 مارس يوما للأم، ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.
أعرج بسرعة على اعتراض بعضنا على هذا الاحتفال، من منطلق أن المسلم مأمور بأن يبر أمه وأباه كل لحظة، ولكن هذا لا يمنع من تخصيص يوم ليكون عيدها يتوج هذا البر اليومي.

نزار عابدين