كتاب وأراء

«كلوب هاوس» .. ضجة مفتعلة

تحقيق آمنة العبيدلي
أحدث ظهور تطبيق «كلوب هاوس» ضجة وانقساماً بين أوساط الشباب ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً، حيث أصبح التطبيق الذي يوفر ميزة الدردشة الصوتية في غرف خاصة أو عامة، مثار حديث الجميع على منصات التواصل، بحجة أن به ثغرة يتم من خلالها تسريب بيانات شخصية أحيانا وبحجة أنه ينتقد سياسات بعض الدول أحيانا أخرى، لكن البعض يؤكد بأن الموضوع لا يتعدى كونه منافسة بين الشركات الكبرى العاملة في مجال صناعة التكنولوجيا، والمستخدمون هم الأداة في ذلك.
الوطن أجرت استطلاع رأي مع بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي للوقوف على آرائهم في تطبيق كلوب هاوس، هل هو مفيد أم لا ؟ هل يستحق الحجب أم لا ؟ وماذا عن إيجابياته وسلبياته وكانت آراؤهم كالتالي :

يجب استثماره.. وليس حجبه
‏قال السيد عبد الرحمن العبد الجبار من نشطاء التواصل الاجتماعي: لا أرى مبررا لاتخاذ مواقف ضد تطبيق كلوب هاوس، لأن أية مواقف ضده لن تجدي ولن تفيد في شيء، فهو أحد نتاج الثورة التكنولوجية وفي عصر الرقمنة الذي بدأنا نجد الكثير والكثير من مثل هذه التطبيقات، وبدلا من الحجب أو الحظر التفكير في كيفية استخدامه للصالح العام داخل بلدنا، وهو تطبيق مثل كل التطبيقات غير أن النقاش الذي يدور عليه يكون صوتيا لا كتابة كما هو الوضع في الفيس بوك وتويتر، فكيف نخشى من نقاش يدور بالصوت ولا نخشى من نفس المحتوى يكون بالكتابة ؟، الموضوع في رأيي لا يتعدى كونه حربا أو منافسة بين الشركات العاملة في مجال التقنيات وتكنولوجيا الاتصال، اما ما يجب علينا هو أن نتجنب أية مناقشات سلبية ونتفاعل مع ما هو إيجابي مثل أي تطبيق آخر. ‏واستطرد قائلا: أهلا بكلوب هاوس وبغيره من التطبيقات، فمجتمعنا القطري لديه من الوعي الكامل ما يحصنه ضد أية محاولات مشبوهة تنال من وطنه وتنال من قيمه وعاداته وتقاليده، ثم إن الإنترنت عليه تطبيقات أكثر ضررا من كلوب هاوس والناس تتعامل معها بوعي، وفي تقديري لا حرج في استخدامه، فهذا هو رأيي الشخصي.

يمكننا الترويج لثقافتنا من خلاله
قال السيد راشد المهندي: تطبيق «كلوب هاوس» أفضل من تطبيقات كثيرة، والمضحك أن البعض ممن يؤيدون حظر التطبيق يقولون إنه من الممكن أن يستخدم للتجسس، وأنا أقول إن كل التطبيقات يمكن أن تستخدم للتجسس، ومن المضحك أيضا أن البعض الآخر يقول إن الدردشات على منصة «كلوب هاوس» تتضمن محتوى غير لائق أحيانا، ونسوا أن تطبيق تيك توك حاز كل ما يخدش الحياء ولم يعترض عليه أحد، نحن في قطر لدينا من الإنجازات الحضارية التي يمكن أن نروج لها عبر التطبيق، بطولاتنا الرياضية وفعالياتنا الثقافية والعلمية وكون الدوحة عاصمة للثقافة والرياضة والمؤتمرات.
‏أما الادعاء بأن هناك ثغرات أمنية كشفت هوية بعض المستخدمين، فأقول لهم: اطمئنوا هوياتنا كلها مكشوفة لدى كل الشركات صاحبة «الفيس بوك» و«تويتر» و«إنستجرام» و«واتس آب»، ومن السذاجة الاعتقاد أن هوياتنا كلنا غير معروفة، نحن مكشوفون بدليل أنك لو كتبت الرقم السري الخاص بك خطأ لن يفتح لك التطبيق، ويخبرك بأن رقمك غير صحيح، فكيف إذن هوياتنا غير معروفة؟
‏وعلى العموم، هذا تطبيق حديث لم يمر على إطلاقه أكثر من عام الآن، وقال مسؤولو «كلوب هاوس» إنهم بصدد إجراء تحديثات وتغييرات من شأنها معالجة تلك الشكاوى المرتبطة بتسجيل الدردشات الصوتية من قبل طرف ثالث، ومن المتوقع أن يتضمن التحديث الجديد عدم طلب التطبيق الوصول إلى جهات اتصال الهاتف لدعوة الأشخاص إلى النظام الأساسي بعد الآن، حتى يتمكن التطبيق من طمأنة مستخدميه، وسيستخدم بدلا من ذلك إمكانية إضافة رقم الهاتف مباشرة الذي يرغب في دعوته، والأكثر من هذا أن الشركة التي تدير التطبيق قالت في بيان لها إنه يمكن لكل مستخدم حاليا أن يطلب من الشركة حذف أي جهة اتصال قام بتحميلها فعليا.

ما يهمني هو المحتوى
‏قال السيد عيد السليطي إن تطبيق كلوب هاوس مثله مثل أي تطبيق آخر، غير أن التواصل من خلاله يتم عبر الدردشة الصوتية في غرف خاصة أو عامة، أما الضجة التي أثيرت ضده هذه الأيام فسببها أن أحد المستخدمين تمكن من نقل الدردشة الصوتية إلى موقع ويب آخر، وقيل حدثت خلاله ثغرة كشفت هوية بعض المستخدمين، وتم تدارك الثغرة كما تم حظر المستخدم الذي نقل الدردشة الصوتية إلى موقع آخر، فيما عدا ذلك فإن كلوب هاوس تطبيق عادي وسيأخذ مكانه تطبيق الإنترنت «منصات شبكات التواصل الاجتماعي»، وقد يتفوق عليها. وأضاف: لن تستطيع دولة ما القضاء عليه أو منعه، وهذه هي الثورة المعلوماتية أو ثورة الاتصالات التي لن يستطيع طرف ما الوقوف في وجهها فهي كالطوفان، لذلك نحن كقطريين لدينا الوعي الكافي للتمييز بين الغث والسمين، نحن نستخدم هذه الغرف الصوتية العامة والخاصة من أجل الترويج لإنجازاتنا، نتناول استعداداتنا فوق العادة للمونديال وللترويج للفعاليات المحلية ضمن الدوحة عاصمة الثقافة الإسلامية وغيرها. ‏وبدلا من التفكير في المنع والحظر، يجب أن نفكر في استغلال مميزات هذا التطبيق للصالح العام واستخدامه الاستخدام الأمثل، فماذا يضر إذا كانت الدردشة صوتية، المهم هو محتوى «النقاش»، فإن كانت الدردشة مفيدة فأهلا بها، وإن كانت غير مفيدة لا أشترك فيها وكفى.

ليس سيئاً.. وربما يكون الأفضل
قال السيد عبدالعزيز السليطي: من المعروف أن كلوب هاوس يتصدر تريند وسائل البحث والتواصل الاجتماعي في الوطن العربي الآن، وذلك عقب دخول العديد في غرف الدردشات الصوتية الخاصة به، وما سمعناه أن التطبيق به اختراق لخصوصية مستخدميه، نحن هنا كلنا جاهلون بالتعقيدات التقنية، والمكائد الخبيثة، والصلاحيات الممنوحة لكل تطبيق، نحن كأفراد مستخدمون فقط، ولا نعرف إلى أي مدى يكون هذا البرنامج أو غيره من البرامج محميا وآمنا لخصوصية بياناتنا الشخصية. ‏وتابع: إذن كلوب هاوس بالنسبة لنا مثل تويتر والفيس والواتس سوف نستخدمه كما نستخدم بقية التطبيقات فليس أسوأ من غيره بل ربما يكون أفضل، فعلى الأقل الصوت يوضح جانبا من هوية المتحدث، فليس كل متحدث يريد أن يخفي هويته وليس كل متحدث يريد كشف هويته، فالحديث عن هذا الجانب غير مفيد، أهلا بكلوب هاوس مع إخوانه.

الرأي القانوني يختلف من دولة لأخرى
قال المحامي حمد اليافعي: الرأي القانوني فيما يقدمه تطبيق كلوب هاوس يرجع إلى قوانين كل دولة على حدة، فهناك دول تصرح بالاستخدام المرئي والصوتي والكتابي، ودول لا تسمح بالاستخدام الصوتي أو المرئي، والتي لا تسمح بالاستخدام الصوتي تقوم بحجب التطبيق، وفي كثير من الأحيان يحدث اختراق من قبل الشركة التي أطلقت التطبيق فلا تستطيع دولة ما حجبه.
وهناك دول اتخذت مواقف ضد التطبيق لأسباب مختلفة، حيث إن لكل دولة أسبابها بطبيعة الحال، وأعتقد أن قطر لن تلجأ إلى حظر أي من تطبيقات الانترنت لأسباب سياسية لأن قطر ليس لديها ما تخشاه في السياسة وهي تؤمن بحرية النقاش، ولكنها قد تضطر إلى حظر جزئي في حالة واحدة فقط إذا أساءت نقاشات ما على المنصة للقيم الإسلامية، وقد يكون الحظر للنقاش فقط وليس للتطبيق بأكمله.

آمنة العبيدلي