كتاب وأراء

عاداتنا وتقاليدنا مصدر فخرنا

تحقيق آمنة العبيدلي
لا زالت التوصيات الأخيرة لمجلس الشورى الموقر تشكل محور حديث القطريين، حيث إن هذه التوصيات تحمل أهمية كبيرة بالنسبة للمجتمع القطري، فهي في مجملها تعتبر صمام أمان لمجتمعنا وسر تطوره وتقدمه وتميزه وتفرده، وكانت «الوطن» قد استطلعت من قبل آراء عينة من المواطنين حول ما يتعلق بحرمة المال العام، وضرورة الحفاظ عليه، وفي هذا التحقيق نتناول أهمية التوصية المتعلقة بالمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا من أية مظاهر دخيلة، فمنظومة العادات والتقاليد، هي هويتنا وكينونتنا التي تحمينا من الذوبان في حضارات وثقافات الآخرين، حيث أشار عدد ممن تحدثنا معهم إلى أن التمسك بالعادات والتقاليد لا يعني الانغلاق على أنفسنا بل المحافظة على وجودنا، مؤكدين على ضرورة ترسيخ الصفات الحميدة وأن الترابط الأسري يعكس أصالتنا، حيث أكدوا أن التمسك بقيمنا العربية الأصيلة ليس انغلاقا على أنفسنا، وأن زواج شبابنا من القطريات حصانة للأسر وحماية للأبناء، وكذلك الاعتزاز بالزي القطري ولهجتنا المحلية من عوامل تفردنا.. وفيما يلي التفاصيل.

أنصح شبابنا بالحفاظ على هويتنا
قالت السيدة إليازي الكواري: في البداية أتوجه بجزيل الشكر إلى أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى الموقر على تنبيههم ودعوتهم إلى التمسك بعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، لأننا نلاحظ على منصات السوشيال ميديا دعوات مبطنة بين السطور موجهة لشبابنا للانفتاح على الغرب بدعوى الحداثة والتطور، ونشاهد كثيرا من شبابنا اليافع أخذ يقلد شعوب وشباب الغرب في الملبس والمأكل وطريقة الحديث، مستخدمين كلمات إنجليزية وفرنسية خلال أحاديثهم، ظنا منهم أنه التقدم والتطور والثقافة، أقول لهؤلاء حافظوا على هويتكم، والهوية لمن لا يعرفها منكم هي مجموعة العادات والتقاليد والدين واللغة.
وتابعت: أيضا من الظواهر غير المرغوبة أن بعض الشباب من يسافرون إلى الخارج لإتمام التعليم يتزوجون من أجنبيات لا يعرفن عاداتنا وتقاليدنا ولا ديننا ولا لغتنا، أنصح الشباب القطري بالزواج من القطريات أفضل، فالقطرية بنت بلدك تقف معك في سبيل أداء رسالتك في الحياة، وتتحمل كامل المسؤولية معك.
واختتمت: نحذر الجميع وبالأخص فئة الشباب لأنها الفئة التي يقع على عاتقها المسؤولية الأكبر في نهضة بلادنا فهم عمادها وثروتها، ندعوهم إلى المحافظة على القيم الإسلامية وترسيخها وتعزيزها في كل أمور حياتنا، ندعو شبابنا إلى أن يتأمل جيدا توصيات مجلس الشورى الموقر فكل توصية منها توزن بميزان الألماس ونسأل الله أن يحفظ بلادنا من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن.

تمسكنا بها لا يعرقل تحضرنا
قال السيد علي المري العادات والتقاليد لفظان مرتبطان ببعض، فما أن تُقال كلمة العادات إلا وتبعتها كلمة التقاليد، وهي كلها تندرج تحت الموروث الثقافي الذي ورثه الآباء عن الأجداد، فأصبحت مبادئ راسخة في التربية والتكوين العقلي والنفسي والثقافي للإنسان، فهي مفاهيم توارثتها الأجيال وتبعتها دون العلم في حقيقتها وأصل نشأتها، ونحن في قطر عاداتنا وتقاليدنا نعتز بها، ولا يمكن أن نفرط فيها، وليس معنى هذا أننا ننغلق ونظل أسرى الماضي، بل نتابع كل ما هو حديث ونتعاطى مع كل ما هو جديد في هذا العالم طالما يخدم الإنسان، فالتمسك بالعادات والتقاليد لا يعوق التقدم والتطور العلمي والنفسي.

وتابع: منظومة الأخلاق لدينا تفرض علينا الضوابط والقيم الإسلامية والعادات العربية الأصيلة القائمة على الكرم والشهامة والعفو والتسامح مع بعضنا البعض ومع الغير لكن بغير لين، وحري بنا أن نتقدم بالشكر الجزيل لمجلس الشورى الموقر على توصياته في هذا الاتجاه.

لن تبهرنا دعوات الحداثة
قال السيد سالم بن شافعة العادات هي أعراف تتوارثها الأجيال لتصبح جزءا من قناعاتهم وتشكل بالتالي طريقة حياتهم، وتستمر لأنها تصبح موروثا ثقافيا يحافظ عليه المجتمع ككل، أما التقاليد فهي مجموعة من قواعد السلوك وتستمد قوتها من المجتمع أيضا، وتعززها الحكم والتجارب المتراكمة التي مر بها المجتمع ويتناقلها الخلف عن السلف جيلا بعد جيل، وهي عادات اجتماعية استمرت فترات طويلة حتى أصبحت تقليدا، ويتم اقتباسها من الماضي إلى الحاضر ثم إلى المستقبل، فهي بمثابة نظام داخلي لمجتمع معين.
وتابع: عاداتنا وتقاليدنا نحن أهل قطر تقوم على الكرم العربي الأصيل، وحب الخير للغير، والتمسك بالأخلاق الحميدة في كل شؤوننا، فلا تصدر عنا ألفاظ خارجة، الصغير فينا يوقر الكبير، والكبير يعطف على الصغير، نعتز بحياتنا فلا تبهرنا دعوات الحداثة الكذابة، نسعى إلى المعاصرة المرتكزة على الأصالة والقيم، نعتز بمظهرنا وعاداتنا في الطعام ونعتز بلغتنا العربية ولهجتنا القطرية، كل هذه العادات الجميلة التي تميزنا تشكل جزءا من هويتنا وكينونتنا، وهي سر قوتنا وثقتنا في أنفسنا، هي التي جعلت قطر منارة في العالم الجميع يعرفها فحري بنا أن نتمسك بعاداتنا.. وأختتم: صحيح أحيانا نشاهد في المولات قلة من الشباب ظهر عليهم الحداثة في مظهرهم ولكن هؤلاء لا يؤثرون وسيجدون أنفسهم غير متآلفين في مجتمع جميل متآلف، وعندها سيعودون إلى صوابهم، لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح.

الترابط الأسري يعكس أصالتنا
قال السيد جابر الشاوي: عاداتنا القطرية يشيد بها ويثني عليها كل من عرفها لأنها مستمدة من ديننا الإسلامي والحضارة العربية الأصيلة، وفي مقدمتها منظومة الأخلاق الحميدة والآداب الرفيعة، والتمسك بكل موروث جميل، فلا ننخدع بعادات الغرب الحديثة التي في معظمها التحرر من القيم الجميلة بدعوى أننا في عصر الانفتاح على الحضارات الأخرى، لأن الانفتاح على الحضارات الأخرى لا يعني أن أتنازل عن هويتي ولكن معناه الحقيقي التعرف على ما وصلوا إليه من تقدم علمي واختراعات لخدمة الإنسانية، فهم في هذه الأمور تقدموا علينا ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا، لكن بالنسبة للعادات يتوجب عليّ المحافظة على أخلاقي ولغتي العربية الجميلة ولهجتي القطرية الأصيلة والزي القطري الرائع سواء كان للرجال والنساء، من عاداتنا التي جذبت أنظار الشعوب لنا، حبنا لوطننا والولاء لقيادتنا.
وأضاف: الترابط الأسري من أهم التقاليد الأصيلة، علينا أن نعتز به ونحافظ عليه لأن الأسرة هي العامل الأول لتقويم الأفراد والمحافظة على المنظومة الحميدة من العادات والتقاليد في المجتمع، وذلك من خلال توريثها من جيل إلى أخر، والمحافظة على كيان الأسرة القطرية لا يكون إلا بزواج الشباب القطري من القطريات، نريد من الشباب الذي يدرس بالخارج أن يرجع بالعلم وحده لا بزوجة غير قطريات وأبناء نصفهم قطري ونصفهم غير قطري.

ضرورة ترسيخ الصفات الحميدة
السيد راشد الأسود قال: من المؤكد أن مجلس الشورى الموقر عندما أطلق توصياته وتنبيهاته لابد أنه استشعر وجود محاولات على مواقع التواصل الاجتماعي تسعى إلى التأثير على عاداتنا وتقاليدنا وموروثاتنا الحميدة، وتستهدف فئة الشباب والنشء بالدرجة الأولى، لذا فإن مهمة الأسرة هنا كبيرة من أجل حماية الأبناء من أن يتعرضوا للدعوات المشبوهة، على كل أب وأم تربية الأبناء على عاداتنا وتقاليدنا، وألا ينبهروا بما يأتي من الغرب من انحلال وتحرر من القيم، فمعظم شباب الغرب يصابون بالاكتئاب بسبب هذا الانحلال الذي يعيشون فيه، ونسبة كبيرة منهم يرتكبون أبشع الجرائم التي تنتهي بهم إلى غياهب السجون. وأضاف: نعم نحن نعرف أن مهمة الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا أصعب حاليا، بسبب وجود الكثير من الوسائل الحديثة والتقنيات الجديدة في عالم الاتصالات التي تضم محتوى يتنافى مع التقاليد والعادات القطرية، لكن من واجب الأسرة والمدرسة والإعلام أن يواجهوا كل هذه التحديات، ويحاولوا ترسيخ العادات والتقاليد الحميدة في الأبناء بالرغم لمجابهة أي دعوات مشبوهة. وتابع: نحن أهل قطر لنا عاداتنا وتقاليدنا التي تمنحنا نمطا مميزا في الحياة يشار إليه بالبنان، تمنحنا نمطا راقيا علينا أن نتمسك به ولا نفرط فيه ونحن أهل للخير وقادرون على ذلك بإذن الله.

آمنة العبيدلي