كتاب وأراء

من أميــركا .. عودة إلى الوراء

الاعتقاد السائد أن الماضي يهيمن دائماً على الحاضر، بل هناك من يعتقد أن الحاضر معاناة مستمرة والمستقبل ما نأمل فيه، والماضي ما نحبه عدلاً أو ظلماً.?
المؤكد أن الإنسان مع تطور المدنية والعلم، وتعاقب العصور وتجددها،عندما يعود إلى بعض «مظاهر الماضي» يجد أنها لا تكاد تصدق.?
في هذه الأيام المبهجة والناس عيد، اخترت لكم بعض الطرائف حول بعض مظاهر الحياة في أميركا أخرى وليس أميركا التي نعرفها الآن.?
اختار موقع «بابا ميل» الأميركي العودة إلى الولايات المتحدة عام 1910 أي أزيد من قرن، ليرصد مظاهر طريفة، وفيها الكثير من الغرابة.?
كانت السرعة القصوى للسيارات والمركبات داخل المدن في تلك السنة بحدود 18 كيلومتراً، في حين تصل اليوم إلى 260 كيلومتراً.?
وعلى الرغم من ذلك فإن حوادث المرور في أميركا تصنفها حالياً السادسة عالمياً. إذ الدول رقم واحد في حوادث السير المميتة هي الصين تليها الهند، ثم نيجريا والبرازيل واندونيسيا ثم تأتي أميركا تليها باكستان وروسيا وتايلاند وفي المرتبة العاشرة إيران.?
كان عدد السيارات في كل أميركا في حدود 8000 سيارة، في حين كان طول الطرق المسفلتة في حدود 216 كيلومتراً. لا يوجد حالياً طريق في جميع الولايات ليست مسفلتة، إذا استثنينا الغابات والأحراش والمناطق الخضراء.?
الظاهرة الطريفة الثانية أن عدد المنازل التي كانت توجد بها هواتف في أميركا كانت في حدود 8 بالمائة فقط. الآن وصل معدل الهواتف إلى أكثر من جهاز محمول لكل فرد.?
الظاهرة الثالثة أن معدل الحياة في أميركا خلال تلك السنة كان في حدود 47 سنة، في حين يقترب الآن من 80 سنة.?
الظاهرة الرابعة طريفة للغاية. تفيد هذه الظاهرة أن الأميركيات كنا يغسلن شعرهن مرة في الشهر، باستعمال مسحوق أبيض أو صفار البيض. وكانت المنازل التي يوجد بها حوض استحمام في حدود 8 بالمائة، حالياً تنفق النساء في أميركا أو خارجها ثلث دخلها الشهري على الزينة الشهرية، وهي لا بد أن تذهب إلى الكوافير مرة في الأسبوع على الأقل. ?
الظاهرة الخامسة أن المعلبات على غرار معلبات المشروبات الغازية أو الشاي البارد لم تكن قد أخترعت بعد، ولم يكن الأميركي يعرف في ذلك الوقت شيئاً عن المعلبات التي تزدحم بها حالياً ثلاجات المنازل أو البقالات والأسواق.?
أما الظاهرة السادسة فهي حقاً تثير الاستغراب، ومفادها أن 99 بالمائة من الأطباء في أميركا خلال تلك الفترة لم يتابعوا دراستهم في كليات الطب، بل كانوا يتعلمون الطب بالممارسة وتجريب مختلف أنواع العلاج، ولا نتحدث بالطبع عن المضادات الحيوية والعلاج بالليزر أو المناظير، هذه كانت ستكون هي بالضبط العجب العجاب لأطباء ذلك الزمان. ?
في تلك السنة بدأت مدارس الطب في بعض الولايات، لكن الأغلبية الساحقة كانوا أطباء بالممارسة وليس بالشهادات. وكانت 95 بالمائة من النساء يلدن في منازلهن ولا يذهبن إلى المستشفى.?
إذا كانت أميركا هي أفضل مكان في العالم جربت فيها نظريات العالم الأسكتلندي آدم سميث حول الرأسمالية، خاصة مقولته الشهيرة «دعه يعمل دعه يمر»، فإن الدخل السنوي للأميركي، شكل الظاهرة السابعة، حيث كان الدخل السنوي يتراوح ما بين 200 و400 دولار سنوياً، وكان أجر الساعة في حدود 22 سنتا. حالياً يتراوح تعويض الساعة في الأعمال المؤقتة ما بين 20 إلى 25 دولارا، وهو التعويض الذي يتقاضاه عمال الخدمة المنزلية الذين يحملون الوجبات السريعة إلى الزبائن في مساكنهم، وهذه من أبسط الأعمال في أميركا.?
هكذا إذن كانت أميركا ذلك الزمان.?
من يزورها حالياً لن يصدق.?

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل