كتاب وأراء

هل لدى العرب مكان للحب ؟

نــزار عــابــديــن
كاتب سوري
كانت جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري من أبشع الجرائم، أدانها الجميع واستنكروها لما كان الشهيد يمثله للبنان ومحيطه العربي، ولعل فئة من اللبنانيين استاؤوا أكثر، لأن الجريمة وقعت في 14 فبراير، فحرموا من الاحتفال بـ«يوم فالنتاين» في تلك السنة 2005 وما تلاها.
قبل سنوات ليست كثيرة لم نكن قد سمعنا بـ «Valentine» ولعل بعضنا حسبه فناناً أو مصمم أزياء أو فرقة موسيقية، ولكن أحداً لم يعد يجهل ما يمثله وما معنى«Valentine Day». رفضه كثيرون، وأيده كثيرون كمناسبة للتعبير عن الحب، ومارسه كثيرون بأشكال مختلفة.
ولـ«فالنتاين» تاريخ طويل منذ العهود الرومانية، وارتبط باسم اثنين من القديسين المسيحيين، وأولى الإشارات الحديثة إليه كانت في قصيدة للشاعر جيفري تشوسر كتبها عام 1382، وقد كتب ايريك شميدت عام 1849 قائلاً: «لقد أصبح يوم فالنتين عطلة قومية في البلاد على الرغم من أنه لم يكن كذلك في الماضي.»
«إستر هاولاند» أول من أنتج بطاقات يوم الحب في الولايات المتحدة الأميركية عام 1847. وتقدر الرابطة التجارية لناشري بطاقات المعايدة في الولايات المتحدة الأميركية أن عدد بطاقات يوم الحب التي يتم تداولها في العالم سنويًا يبلغ حوالي مليار بطاقة، ومنذ القرن التاسع عشر، تراجعت الرسائل لتحل محلها بطاقات المعايدة التي يتم إنتاجها بأعداد كبيرة. أما في النصف الثاني من القرن العشرين، فقد امتدت عادة تبادل بطاقات المعايدة في الولايات المتحدة الأميركية لتشمل الهدايا التي يقدمها الرجال وتشتمل على زهور وشوكولاتة تغلف بالساتان الأحمر، وتوضع في صندوق على هيئة قلب.أما في الثمانينات فقد ارتقت صناعة الماس بمنزلة هذا اليوم لتجعل منه مناسبة لإهداء المجوهرات.
بأي حال يستقبل العرب المناسبة؟ هل في الوطن العربي مكان للحب؟ صار اللون الأحمر سائداً ولكنه لون الدم وليس لون الورود، من العراق إلى سورية ولبنان واليمن وليبيا يسيل الدم أرخص من الماء، هل أبقوا مكاناً للحب؟، فمن الذي سيهدي وردة حمراء؟ وهل بقي مكان للحب وسط الدمار والخراب والحزن والتشريد والجوع والفقر والدماء؟
بعض الفضائيات التي فقدت كل حياء تحتفل بفالنتاين وسط هذا كله، وتقدم فقرات عن الاستعداد لفالنتناين، أسمعتم بأوقح من هؤلاء؟ وتزيد فضائيات فتجري مقابلات مع بعض الناس لسؤالهم عن احتفالهم بفالنتاين، والغريب أن الناس يستجيبون، كيف للجائع المشرد الخائف المقهور المظلوم أن يحتفل؟

نزار عابدين